الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

461

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عورته ، آمنة روعته ، لا خوف عليه ولا حزن ، " ثم ذكر أنه يثاب بما يوجب كفّارة لذنوبه . وفيه عن الكنز مرفوعا عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " خلق اللَّه من نور وجه علي بن أبي طالب عليه السّلام سبعين ألف ملك ، يستغفرون له ولمحبّيه إلى يوم القيامة " . وفيه ، عن أبي تغلب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت : جعلت فداك فلا اقتحم العقبة 90 : 11 قال : فقال : " من أكرمه اللَّه لولايتنا فقد جاز العقبة ، ونحن تلك العقبة من اقتحمها نجا ، قال : فسكت ثم قال : هلا أفيدك حرفا خيرا من الدنيا وما فيها ؟ قال : قلت : بلى جعلت فداك ، قال : قوله تعالى : فكّ رقبة 90 : 13 ( 1 ) الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك ، فإن اللَّه عز وجل فكّ رقابهم من النار بولايتنا أهل البيت " . فالمستفاد من هذه الأخبار أن ولايتهم ومحبّتهم هو السبب الوحيد لنجاتهم وغفران ذنوبهم ، حيث إن الطاعة الحقيقية للَّه تعالى ، كما أن بغضهم وإنكارهم هو السبب الوحيد لعذابهم وحبط ما عملوا من الطاعات . ولعل إلى ما ذكر يشير ما تقدم في حديث ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام في وجه العلَّة ، لأنه لا دين لهؤلاء أي المخالفين ، ولا عتب لهؤلاء أي الموالين ، حيث قال : " لأن سيئات الإمام الجائر تغمز حسنات أوليائه ، وحسنات الإمام العادل تغمز سيئات أوليائه " . بيانه أن القائل بإمامة الإمام العادل قلبا والمحب له مصدّق له ، وراض به وبما يعمله وبأوصافه وعقايده ، والراضي بفعل أحد كفاعله ، فمحبّهم لما كان معتقدا بولايتهم وفضلهم ، ومحبا لهم وراضيا بهم أئمة ، فلا محالة كأنه شريك في أعمالهم عليهم السّلام وحسناتهم عليهم السّلام وإذا كان شريكا في حسناتهم فكأنه عامل بها ، فتغلب تلك الحسنات منهم سيّئات محبيهم فتمحوها .

--> ( 1 ) البلد : 13 . .