الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

453

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقد علمت أن الولاية من أركان الإيمان فهي من الأصول كما عليه كثير من الإمامية ، وإن فسّر الدين بالإسلام العام المفسر آنفا في الأحاديث بأنه مجرد الإقرار بالشهادتين لفظا دون العقد القلبي عليه ، ودون الإقرار بالولاية فلا ريب في أنها أي الولاية لا تكون من الأصول ، كيف وهي حينئذ لا يقال بها ظاهرا مطلقا حتى بلحاظ الفروع كما عليه العامة العمياء فضلا عن كونها من الأصول ؟ ثم إن الظاهر من قوله عليه السّلام : " الطاعة المفترضة ، " أن المراد من الطاعة المفترضة طاعة المؤمن والمسلم الخاص ، لأن القبول مستلزم للثواب والجزاء ، وقد علمت أنهما للمؤمن ، فحينئذ تكون الجملة مسوقة لبيان حال المؤمن الكامل والمسلم الخاص من أنه لا تقبل أعماله الواجبة إلا بالولاية كما لا يخفى ، وفيه تعريض بل تصريح على عدم قبول أعمال المخالفين كما صرّح به في الأخبار . ثم إنه ظهر مما ذكرنا بيان الحق في النزاع الواقع في أن الولاية هل هي من الأصول أم لا ؟ إذ علمت أنها بلحاظ الإسلام العام ليست من الأصول ، وأما الخاص والإيمان فهي من الأصول قطعا ، ثم إنه هل بين المسلم والمؤمن واسطة ؟ الظاهر أنه نعم ، فنقول : المستفاد من الأخبار أن المسلم إما هو معتقد بالولاية مع العقيدة القلبية بمفاد الشهادتين فهو مؤمن ، وإلا فإن ثبتت عنده الولاية ولم يقرّ بها ولم ينصب على الأئمة عليهم السّلام فهو ضال واقعا ومسلم ظاهرا كما هو صريح الأخبار المتقدمة ، وإن كان مع عدم الإقرار بها ناصبا فهو كافر حلال الدم . ففي البحار ( 1 ) عن علل الشرايع بإسناده عن ابن فرقد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما تقول في قتل الناصب ؟ قال : " حلال الدم ، أتقي عليك ، فان قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء ، لكي لا يشهد به عليك فافعل ، قلت : فما ترى في ماله ؟ قال : توّه ما قدرت عليه ، " وفي بعض النسخ ( أتوه ) عوض توّه وقوله توّه ، أي أهلكه وأتلفه على بناء التفعيل ، وعلى نسخة أتوه على بناء الإفعال قيل وهو أظهر .

--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 231 . .