الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

450

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ذكر لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليه السّلام أنكروه " ( الحديث ) . وسيجئ في بيان الوجه العقلي لعدم قبول الأعمال ممن لا يقرّ بولايتهم ما يزيد من هذا وضوحا . أقول : هذه بعض أحاديث الباب ولعمري إنها كثيرة جدا ، وادعى بعض أهل العلم أنه يوجد في متفرقات الأخبار في الأبواب الواردة ما يقرب من ثلاثة آلاف حديث بهذه المضامين ، هذا كلَّه باعتبار النقل . وأما العقل ، فنقول : كون الولاية شرطا لقبول الأعمال المفترضة على أقسام : القسم الأول : اعلم أن الإسلام إما يراد منه العام أو الخاص ، وقد يعبّر عنه بالكامل أو الإيمان ، وعليه فالإسلام الخاص هو ما يرادف الإيمان وبه يكون كماله . ففي البحار ( 1 ) عن الكافي بإسناده عن جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم 49 : 14 ( 2 ) . " فمن زعم أنهم آمنوا فقد كذب ، ومن زعم أنهم لم يسلموا فقد كذب ، ثم إن الإسلام يفترق عن الإيمان وإن شئت قلت : إن الإسلام العام يفترق عن الإسلام الخاص والكامل والإيمان بما ذكره عليه السّلام " . ففي البحار عنه بإسناده عن سفيان بن السمط قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الإسلام والإيمان ما الفرق بينهما ؟ فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، ثم التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " كأنّه قد أزف منك الرحيل ؟ فقال : نعم ، فقال : فألقني في البيت ، فلقيه فسأله عن الإسلام والإيمان ما الفرق بينهما ؟ فقال : الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان ، فهذا الإسلام وقال : الإيمان معرفة هذا الأمر ، مع هذا فإنّ أقرّ بها ولم يعرف

--> ( 1 ) البحار ج 68 ص 246 . . ( 2 ) الحجرات : 14 . .