الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
451
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا " . وفيه عنه بإسناده عن سماعة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ فقال : " إن الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان ، فقلت : فصفهما لي ، فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللَّه والتصديق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس . والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة أن الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة . أقول : المستفاد من هذين الحديثين وما شابههما وهو كثير جدا أمران : الأول : أن الإسلام الذي على ظاهره جماعة الناس هو الإقرار اللفظي بالشهادتين . وأما الإيمان فهو ما عقد عليه القلب قطعا وأثره ما ذكره عليه السّلام من قوله : " به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث ، " وأما الثواب الأخروي فهو للإيمان . ففي البحار ( 1 ) عن الاحتجاج في خبر الشامي ، الذي سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام مسائل فأجابه ، فقال الشامي : أسلمت للَّه ، فقال عليه السّلام : " بل آمنت باللَّه الساعة إن الإسلام قبل الإيمان ، وعليه يتوارثون ، يتناكحون ، والإيمان عليه يثابون ، " فصريح هذا الخبر الشريف أن الثواب والجزاء إنما هو للمؤمن ، وأن الرجل كان قبلا مخالفا ومسلما فلما أقرّ بالصادق عليه السّلام فصار مؤمنا كما لا يخفى . الثاني : أنه يعتبر في الإيمان اعتقاد الولاية ، فقوله عليه السّلام في حديث سفيان بن السمط " والإيمان معرفة هذا الأمر " أي الولاية مع هذا المذكور من الشهادتين والأعمال التي ذكرها عليه السّلام .
--> ( 1 ) البحار ج 98 ص 264 . .