الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
445
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يكرره ويبكي ويتضرع وإما داعيا ، فسألت عنه في السر والعلانية فقيل لي : إنه مجتنب لجميع المحارم قال : فقال : " يا ميسر يعرف شيئا مما أنت عليه ، قال : قلت اللَّه أعلم ، قال : فحججت من قابل ، فسألت عن الرجل فوجدته لا يعرف شيئا من هذا الأمر . فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فأخبرته بخبر الرجل فقال لي مثل ما قال في العام الماضي : يعرف شيئا مما أنت عليه ؟ قلت : لا ، قال : يا ميسر أي البقاع أعظم حرمة ؟ قال : قلت : اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم ، قال : يا ميسر ما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنة ، وما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة ، ولو أنّ عبدا عمّره اللَّه فيما بين الركن والمقام ، وفيما بين القبر والمنبر يعبده ألف عام ، ثم ذبح على فراشه مظلوما كما يذبح الكبش الأملح ، ثم لقي اللَّه عز وجل بغير ولايتنا ، لكان حقيقا على اللَّه عز وجل أن يكبّه على منخريه في نار جهنم " . وفيه عن أمالي المفيد بإسناده عن محمد عن أحدهما عليهما السّلام قال : قلت له : إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع ، فهل ينفعه ذلك شيئا ؟ فقال محمد : " إنما مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل ، وكان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فأجيب ، وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له ، فأتى عيسى بن مريم عليه السّلام يشكو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء له ، فتطهر عيسى وصلى ، ثم دعا فأوحى اللَّه إليه : يا عيسى إنّ عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتي منه ، إنه دعاني وفي قلبه شك منك ، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنشر أنامله ما أستجبت له ، فالتفت عيسى عليه السّلام إليه ، فقال : تدعو ربّك وفي قلبك شكّ من نبيه ؟ فقال : يا روح اللَّه وكلمته قد كان واللَّه ما قلت ، فأسأل اللَّه أن يذهب به عنّي ، فدعا له عيسى عليه السّلام فتقبّل اللَّه منه ، وصار في حدّ أهل بيته ، كذلك نحن أهل البيت لا يقبل اللَّه عمل عبد وهو يشك فينا " . وفيه عن أمالي المفيد عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " أيها الناس