الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

446

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الزموا مودّتنا أهل البيت ، فإنه من لقي اللَّه يودّنا دخل الجنة بشفاعتنا ، فوالذي نفس محمد بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفتنا وولايتنا " . وفيه عن غيبة النعماني بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال اللَّه عز وجل : " لأعذبنّ كل رعيّة في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من اللَّه ، وإن كانت الرعية في أعمالها برّة تقيّة ، ولا عفونّ عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام عادل من اللَّه ، وإن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة " . وفيه عن أمالي الشيخ ( 1 ) قال : عبد اللَّه بن أبي يعفور : سألت أبا عبد اللَّه الصادق عليه السّلام ما العلة أن لا دين لهؤلاء وما عتب لهؤلاء ؟ قال : " لأنّ سيئات الإمام الجائر تغمر حسنات أوليائه ، وحسنات الإمام العادل تغمر سيئات أوليائه " . وفيه عن كشف الغمة ، قال علي بن الحسين عليه السّلام : " قد انتحلت طوائف من هذه الأمة بعد مفارقتها أئمة الدين والشجرة النبوية إخلاص الديانة ، وأخذوا أنفسهم في مخائل الرهبانية ، وتعالوا في العلوم ، ووصفوا الإيمان بأحسن صفاتهم ، وتحلوا بأحسن السنة حتى إذا طال عليهم الأمل ، وبعدت عليهم الشقة ، وامتحنوا بمحن الصادقين ، رجعوا على أعقابهم ناكصين عن سبيل الهدى وعلم النجاة ، يتفسّخون تحت أعباء الديانة تفسّخ حاشية الإبل تحت أرواق البزل . ولا تحرز السبق الروايا وإن جرت ولا يبلغ الغايات إلا سبوقها وذهب الآخرون إلى التقصير في أمرنا واحتجوا بمتشابه القرآن ، فتأولوا بآرائهم ، واتهموا مأثور الخبر مما استحسنوا - بما استحسنوا من أهوائهم . يقتحمون في أغمار الشبهات ودياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب ، ولا أثرة علم من مظان العلم بتحذير مثبّطين ، زعموا أنهم على الرشد من غيّهم ، وإلى من يفزع خلف هذه الأمة ، وقد درست أعلام الملَّة ، ودانت الأمة بالفرقة

--> ( 1 ) أمالي الشيخ ص 202 . .