الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
438
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وكيف كان فمن كان من المسلمين هكذا فقد ائتلفت الفرقة بينهم ، فصاروا متّحدين وإخوانا صالحين ، وأما من لم يكن كذلك منهم فاختلفت كلمتهم كما لا يخفى . فمعنى الجملة أن الائتلاف بين المسلمين إذا حصل فإنما هو بسبب موالاتهم ، وتوضيحه أن الايتلاف الحاصل بين المسلمين إنما هو لأهل ولايتهم لا لغيرهم ، ثم إن الائتلاف الحاصل بينهم على قسمين : الأول : الائتلاف الحاصل لهم مع ما هم عليه من المعاصي ، فإن الأئمة عليهم السّلام قد أمروهم بأن يتحدوا كلمة ويراعي كل واحد منهم الآخر وإن كان عاصيا ، فهم على ما هم عليه من المعاصي لهم ائتلاف ووحدة في الكلمة ، يتحقق بها اتفاقهم وائتلافهم ، فهم حينئذ يد على من سواهم ، يدل على لزوم هذا الاتحاد والائتلاف أحاديث كثيرة : منها : ما في تحف العقول عن الصادق عليه السّلام فيما قاله لابن جندب ، ففيه : " يا بن جندب لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلا خيرا ، واستكينوا إلى اللَّه في توفيقهم وسلوا التوبة لهم ، فكلّ من قصدنا وتوالانا ولم يوال عدوّنا ، وقال ما يعلم وسكت عمّا لا يعلم ، أو أشكل عليه فهو في الجنة " . ( الحديث ) فقد دلّ هذا على أنه لا بدّ من حفظ الائتلاف بينهم ، ولو كان بعضهم مذنبا ، ولا بد من الاستكانة إليه تعالى ليوفقهم لمرضاته ، فهذا نحو ائتلاف حصل لهذه الفرقة المحقة بموالاتهم لأئمتهم ، وتقدم حديث زيد بن يونس الشحّام عن الكاظم عليه السّلام حيث سأل السائل عن أنه إذا كان الموالي عاصيا فهل نتبرأ منه ؟ فقال عليه السّلام : " لا بل تبرّؤا من عمله " . فالنهي عن التبري منه إشارة إلى لزوم الألفة والائتلاف بينهم كل ذلك ببركة ولايتهم عليهم السّلام . ومثله أحاديث أخر بهذا البيان كما تقدم بعضها . وكيف كان فأمثال هذه الأخبار كثير جدّا دلّ على قبول المحبّين لهم على ما هم عليه من المعاصي ، ولزوم الايتلاف بينهم .