الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

439

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الثاني : الائتلاف الحاصل لهم أي للشيعة عقيدة وذاتا بالنسبة إلى مواليهم وأئمتهم من جميع فرقهم من العلماء والعباد والزهاد والعوام ، فإنهم متحد والكلمة في قبولهم ولاية الأئمة والإقرار بفضلهم وقبول قولهم عليهم السّلام في أمر دينهم ، وإنه هم المرجع لهم في الدين حيث إنهم عليهم السّلام أوصياء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لا غيرهم ، فهم في هذه العقيدة الدينية متحدون ، وإن حصل بينهم الاختلاف في بعض الفروع ، أو الاختلاف في الصفات الحسنة ، أو الابتلاء بالمعاصي ، أو الاختلاف في تشخيص بعض المعارف والأمور الدينية ، فإن هذه الاختلاف لا تضر تلك الوحدة الإيمانية ، ضرورة أنها أي هذه الاختلافات إنما نشأت من جهة تفاوت دركهم واجتهادهم في هذه الفروع والاستظهارات ، أو من جهة ابتلائهم بالمعاصي والأعمال السيّئة صار بعضهم من العوام وأهل المعصية ، وأما ذاتا فهم متحدون في محبّتهم لأئمتهم عليهم السّلام . وبعبارة أخرى : أن الاختلاف من جهة الأفعال العارضة لهم ، وليس من جهة الذات ، وإلا فهم ذاتا متحدون ، فالذات واحدة فلا تناكر بينهم ذاتا أبدا ، ثم إنه قد علمت من الأحاديث المتقدمة أن الشيعة لمّا كانت ذاتا متحدة في قبولها لولايتهم عليهم السّلام فلا محالة تكون معاصيهم عارضة ، واللَّه تعالى يبتليهم بأمور تكون كفارة لها كما لا يخفى . ثم إن بعض الاختلافات كالاختلاف الحاصل في الفروع ، ربما كان سببه من عندهم أي الأئمة عليهم السّلام لما يرون فيه من المصالح لشيعتهم حفظا لهم من أذى مخالفيهم ، كما صرّح به في الأخبار وكما هو مذكور في محله ، فتحصل أن الفرقة قد ائتلفت بينهم بسبب موالاتهم ذاتا وعقيدة ونوعا ، كل ذلك ببركة ولايتهم عليهم السّلام . وكيف كان فذات الشيعة تكون طاهرة زكيّة ، فالالفة الحاصلة بينهم من آثار طهارة ذاتهم لحبّهم لهم عليهم السّلام وحبّهم عليهم السّلام إياهم ، وأنهم خلقوا من فاضل طينتهم كما تقدم ، فالمحب إذا سمع من إمامه عليه السّلام أن ذات الشيعي والمحب طيب الروح والبدن ،