الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

430

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : ومثلها أخبار كثيرة كما لا يخفى . والحاصل : أن الشيعي الموالي لما كان مصدقا لولايتهم ومسلما لهم ومنقادا لهم ، وعقد قلبه على ولايتهم وموالاة أوليائهم ، وعلى البراءة من أعدائهم ، وأولياء أعدائهم في الدنيا والآخرة ، وصبر على هذه الأمور ولو بمقاساة الآلام من شدة الفقر ، وضيق الدهر ، وكثرة الأعداء ، وشدائد لا تحصى ، ولا يزيدهم ما أصابهم منها إلا ثباتا في حبّهم ، واطمينانا بولايتهم ، واستقامة على دينهم ، فأوجبت تلك الأمور والتحمل لها أنهم صاروا موردا لألطافهم عليهم السّلام ففازوا بذلك ونالوا خير الدنيا والآخرة كما صرّح به في قوله : " وبنا يفوز من فاز يوم القيامة " . ثم اعلم أن النعمة إنما تكون عظيمة إذا كانت دائمة ، وصارت سببا لنجاة من أنعم اللَّه تعالى بها عليه ، وإلا فالمخالف بل والكافر أيضا منعم في الدنيا ، حيث إنه تعالى وسعت رحمته كل شيء ، إلا أنه ليست نعمهم عظيمة أي موجبة لنجاتهم ، وينالوا منها خير الدارين ، إلا النعمة التي منحها اللَّه تعالى للشيعة وهي نعمة الولاية . ففي البحار عن كنز جامع الفوائد روى شيخ الطائفة رحمه اللَّه بإسناده عن زيد بن موسى الشحّام قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : الرجل من مواليكم عاص يشرب الخمر ، ويرتكب الموبق من الذنب نتبرّأ منه ، قال : تبرّؤا من فعله ولا تبرّؤا من خيره ، وأبغضوا عمله ، فقلت : يسع لنا أن نقول : فاسق فاجر ؟ فقال : لا ، الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا ولأوليائنا ، أبى اللَّه أن يكون وليّنا فاسقا فاجرا وإن عمل ما عمل ، ولكنكم قولوا : فاسق العمل ، فاجر العمل ، مؤمن النفس ، خبيث الفعل ، طيّب الروح والبدن ، لا ، واللَّه لا يخرج وليّنا من الدنيا إلا واللَّه ورسوله ونحن عنه راضون ، يحشره اللَّه على ما فيه من الذنوب مبيّضا وجهه ، مستورة عورته ، آمنة روعته ، لا خوف عليه ولا حزن ، وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتّى يصفّى من الذنوب ، إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض ، وأدنى ما يصنع بوليّنا أن يريه