الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

431

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اللَّه رؤيا مهولة ، فيصبح حزينا لما رآه ، فيكون ذلك كفارة له ، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة باطلة ، أو يشدد عليه عند الموت ، فيلقى اللَّه عز وجل طاهرا من الذنوب ، آمنة روعته بمحمد وأمير المؤمنين ( صلى اللَّه عليهما - وآلهما - ) . ثم يكون أمامه أحد الأمرين رحمة اللَّه الواسعة ، التي هي أوسع من أهل الأرض جميعا ، أو شفاعة محمد وأمير المؤمنين عليهما السّلام فعندها تصيبه رحمة اللَّه الواسعة ، التي كان أحق بها وأهلها ، وله إحسانه وفضلها ، وعلى نسخة بعد قوله عليه السّلام " إن أخطأته رحمة اللَّه أدركته شفاعة نبيّه وأمير المؤمنين عليهما السّلام " . أقول : والأخبار بهذه المضامين كثيرة جدا ، فيستفاد منها أن نعمة الولاية والمحبة لهم عليهم السّلام هي النعمة العظيمة ، حيث إنها توجب لصاحبها سعادة الدارين ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . ثم اعلم أيضا أنه ينبغي للشيعي ، ولمن كان مواليا ومحبّا لهم عليهم السّلام أن لا يغتر بهذه الأخبار ، فيعصي اللَّه تعالى ، فإن هذه الأحاديث كما أنها خرجت بأنه تعالى يغفر للشيعة ذنوبهم ، كذلك خرجت بأنه لا بد من عمل يوجب كفارة لمعصيتهم ، فلا بد من الاحتراز من المعصية ، لكي لا يبتلى بما يوجب كفّارته إما في الدنيا وإما في الآخرة . وقد ذكر في الأخبار أن شفاعتهم ربما تشمل محبّهم بعد ما يكون في العذاب مدّة مديدة والعياذ باللَّه تعالى . مضافا إلى أنّ هذه الأحاديث تكون داعية إلى المسارعة إلى الخيرات والحسنات ، والفوز بالدرجات العاليات ، لسبب متابعتهم في ولايتهم ومحبّتهم والاقتداء بهم كما لا يخفى ، فلسان هذه الأحاديث بالنسبة إلى دعوتها إلى الخيرات والأعمال الصالحة أكثر من دلالتها على أنهم يشفعون لشيعتهم يوم القيامة مع ما لهم من الذنوب . هذا مضافا إلى أنه قد تقدم أن محبتهم وولايتهم إذا دخلت في القلب ، وارتكزت فيه ، فلا محالة يكون صاحبه أهل العبادة والشوق إليه تعالى والعمل