الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
41
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بقي هنا شيء لا بأس بالإشارة إليه ، وحاصله أنه لا ريب في ظهور الوسائل الحربية على النحو الحديث من الطيّارت والدبابات . . . ، وهذه وسائل تقوم بأعمالها الظلمة ، هذا مع أن أصحاب القائم ( عج ) ليس لهم مثل تلك الوسائل الحربية ، فحينئذ لعل الظلمة بهذه الوسائل العجيبة يغلبون عليه عليه السّلام وعليهم ، فكيف يكون حينئذ حال المهدي ( روحي له الفداء ) وأصحابه وكيف غلبتهم على الأعداء ؟ قلت : أولا : يمكن أن يتسلَّط هو عليه السّلام وأصحابه على الظلمة بنحو يأخذون منهم هذه الوسائل وهم يستعملونها على الأعداء ، كما يمكن إنهم يغلبون على الأعداء فيأخذون منهم الوسائل الأخر مثل السيارات والطيارات ، وأجهزة الراديو والتلفزيون والتلفون وأمثالها ، ويستعملونها في مصالح ، ويكون العاملون بها هم العاملون لها اليوم ، فيمكن أن يؤمنوا به عليه السّلام فيستعملونها حسب إذنه عليه السّلام ، كما ربما يومئ إليه ما رواه في البحار ( 1 ) ، عن الخرائج بإسناده عن أبي الربيع الشامي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إنّ قائمنا إذا قام مدّ اللَّه لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلَّمهم ، فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه " . فقوله : " لا يكون بينهم وبين القائم بريد ، " المراد من البريد هو الرسول والواسطة ومن لا يحتاج إليه في إيصال المطالب إلى البريد . وقوله عليه السّلام : " مدّ اللَّه لشيعتنا في أسماعهم " أي يسمعون الكلام من البعيد بواسطة الراديو والتلفون وساير الوسائل الكلامية البرقية ، " وأبصارهم " أي يرون الأمور من البعيد بواسطة التلفزيون . وقوله : " يكلَّمهم " أي هو عليه السّلام في التلفزيون ، فيسمعون وينظرون إليه ، أي الناس في منازلهم ، وهو عليه السّلام في مكانه أي في محله وفيما يتكلَّم معهم في محل الأجهزة التلفزيونية ، وكيف كان فمن المحتمل أن يراد من هذا الحديث ما ذكرنا ، واللَّه العالم ،
--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 336 . .