الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

42

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ويمكن أن يراد منه هو إعطاؤه تعالى قوة البصر والسمع لهم بالنحو المذكور . وثانيا : أنه قد علمت أنه عليه السّلام يظهر بقدرة اللَّه تعالى التي منها إحاطته عليه السّلام بالاسم الأعظم بتمام حروفه ، فهو حينئذ يتصرّف في الأشياء عند الضرورة بالولاية الإلهية التكوينية التي له ولآبائه عليهم السّلام كيف وقد علمت أنّ الأشياء كلَّها مطيعة له ولهم عليهم السّلام فعليه فأي وسيلة تقوم عليه عليه السّلام بحيث لا يقدر هو عليه السّلام عليها بل الأشياء كلَّها مسخّرة لأمره ومطيعة ومنقادة له عليه السّلام كيف لا وهو الحجة العظمى للَّه تعالى والمظهر الأتم له ولأسمائه تبارك وتعالى ، هذا مع أنا نرى في بعض أولياء اللَّه تعالى ، بل في بعض غيرهم من المرتاضين بالرياضات الباطلة أنه يصدر منهم خرق العادات العجيبة من توقيف الطير في الهواء وتوقيف القطار السريع في الأرض ونحوه . فحينئذ فما ظنّك بمن هو قطب عالم الإمكان ومظهر اسم اللَّه الأعظم ومظهر أسمائه الحسني تبارك وتعالى ؟ وهل هذه إلا شبهة بدوية واهية ناشئة عن الجاهل بشؤون الأئمة والحجة المنتظر ( صلوات اللَّه عليهم ) ويدلّ على ما تقدم في حديث جابر من قوله عليه السّلام : " ليس من شيء إلا وهو مطيع لهم حتى سباع الأرض وسباع الطير " . الأمر الرابع : في نبذ من بيان علة الغيبة الكبرى ، وقد تقدمت الإشارة إليه وكيف كان ففي الوافي ( 1 ) ، عن إكمال الدين بإسناده عن سدير الصيرفي قال : دخلت أنا والمفضّل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام فذكر مقالة كثيرة في بيان غيبة الأنبياء السابقين وطول الفرج لأمّتهم . . . إلى أن قال في قصة نوح عليه السّلام " حيث امتحن قومه بغرس النواة مرّات متعددة كل ذلك لامتحانهم وتخليصهم . . . إلى أن قال الصادق عليه السّلام : وكذلك القائم عليه السّلام فإنه تمتدّ أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت

--> ( 1 ) الوافي ج 1 ص 101 . .