الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

408

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فهم عليهم السّلام أحسن مصداق لهذه الآية ، وهذه الأحاديث تدل على أنهم عليهم السّلام إنما أصيبوا بتلك المصائب ، لأجل إحياء الدين وإيصاله لأهله وأنهم عليهم السّلام صبروا عليها بأمره تعالى وجزى اللَّه محمدا وأهل بيته عنا خير الجزاء بمحمد وآله الطاهرين . ثم إن قوله عليه السّلام : " وبكم أخرجنا اللَّه من الذل ، وفرّج عنا غمرات الكروب ، وأنقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار ، " أي كيف أحسن ثناءكم وجميل بلائكم ، والحال أن من بعض النعم التي منحكم اللَّه من المعارف والكمالات ، التي وصلت إلينا من هدايتكم لنا ، والتي بها أخرجنا اللَّه من هذه الأمور من الذل وغمرات الكروب والهلكات والنار . وأيضا كيف أحصي جميل بلائكم الذي لم يجر عليكم إلا لأجلنا إما لذنوبنا وتقصيرنا كما علمته من حديث موسى بن جعفر عليه السّلام فاشتريتمونا من موبقات أعمالنا بما جرى عليكم من المحن والبلايا من السجن وغيره . وإما لأجل تعليمنا المعارف الإلهية ولأجل هدايتنا ، لئلا نضلّ عن سبيل الحق وعن الولاية ، ونحن قد قصّرنا في حقوقكم وواجباتكم علينا ، ثم إنّ النعم التي وصلت منهم عليهم السّلام إلينا كثيرة لا تحصى وهي إما دنيوية كالنعم التي رزقناها بسببهم عليهم السّلام ، وكما تقدمت الأحاديث الدالة عليها كقوله " فبنا ترزقون وتمطرون . . . إلخ . " وإما أخروية وهي كثيرة منها هدايتهم عليهم السّلام لنا بإفاضة أشعة أنوارهم وعلومهم على قلوبنا حيث إنه تعالى خلقنا من فاضل طينتهم ومنّ علينا بذلك ، ثمّ إنهم منّوا علينا بتعليمهم لنا معالم ديننا وتوجههم عليهم السّلام لتسديدنا بدعائهم لنا لإصلاحنا وتوفيقنا لما يحب اللَّه تعالى ويرضى ، فإنهم عليهم السّلام قد أظهروا لنا من علومهم أسرار التعليم والتمرين ، وكيفية تحصيل المعارف الحقة ، والعلوم اليقينية والأعمال الصالحة وغيرها مما كتموه عن منكريهم وأخفوه عن معانديهم ، حيث إنهم عليهم السّلام منعوا أعداءهم عن إطاقة القبول منهم ، لكفرهم وإنكارهم ولايتهم ، وموالاة أعدائهم من غاصبي حقوقهم ، ولمعاداة أوليائهم ، فإن مخالفيهم عادوا أولياء الأئمة عليهم السّلام فصار هذا العداء سببا لمحروميتهم