الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

409

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عن أن يقبلوا الحق منهم عليهم السّلام . وأما نحن فبحمد اللَّه ومنّه علينا ، لأجل قبولنا ولايتهم وحبنا لهم قد أصبحنا مغمورين في نعم اللَّه تعالى من المعارف الحقة الإلهية ، والأخلاق الحميدة الحسنة ، ولولا تفضّلهم علينا لم نعترف بما أنكر الأعداء ، ولم ننل ما لم يدركوه ولم نقبل ما تركوه من علوم ومعارف أهل البيت عليهم السّلام ، ولكن اللَّه تعالى تفضّل علينا بأن جعلنا من مواليهم ومحبيهم ففزنا بالفوز العظيم ، حيث فكّ اللَّه تعالى رقابنا مما نستوجبه بسبب قصورنا وتقصيرنا بحبّنا لهم وقبولنا لولايتهم ، وهم عليهم السّلام قد اشتروا أنفسنا التي استحقّت العذاب ، لتقصيرها عن الجد والأخذ بالنحو الأتم بما تلقوه مما تحملوا من المحن والمشاق كما تقدم ، فلله تعالى ثم لهم الشكر على هذه النعم العظيمة ، ونحن بحمد اللَّه تعالى بقبولنا ولايتهم قد أخرجنا اللَّه تعالى من ذل الكفر وشقاء العداوة لهم ، ومن بغضهم الموجب للهلاك وعذاب الدنيا من موجبات الحدود والقصاص والجزية ، والردة عن الدين والضلالة ، ودرك الشقاء عند الموت ، وسوء المنقلب وعذاب الآخرة ، ومن مناقشة المسألة في القبر وعذاب البرزخ والقيامة وأ هوالها والنار ، كل ذلك قد أخرجنا اللَّه تعالى منها ببركة النعم التي وصلت منهم إلينا . وأيضا من نعمهم وتفضلهم علينا أن فرج اللَّه عنّا غمرات الكروب من الهموم والغموم والشدائد في الدنيا ، وأيضا أنقذنا اللَّه تعالى من مقتضيات نفوسنا ودواعي طبايعنا ، التي لولا عفوهم عنّا وحسن نظرهم إلينا لوقعنا في هوّة هلاك الدنيا والآخرة ، فإن طبايعنا وجهالاتنا وهوى أنفسنا موجبة لأن تشرفنا على هلاك الدنيا والآخرة ، فخلَّصنا اللَّه تعالى منها بهم عليهم السّلام وبعنايتهم لنا . وإلى هذه الكرامات العظيمة يشير ما في البحار ( 1 ) : وعنه أي الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : " بشّر شيعتك ومحبيك بخصال عشر :

--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 162 ، عن أعلام الدين للديلمي . .