الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

400

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ، عنه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال وعنده سدير : " إن اللَّه إذا أحبّ عبدا غثّه بالبلاء غثّا ، وإنّا وإيّاكم يا سدير لنصبح به ونمسي " . أقول : غثّه أي غمسه . وفيه ، عنه ، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : شكوت إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام ما ألقى من الأوجاع ( وكان مسقاما ) فقال لي : " يا عبد اللَّه لو يعلم المؤمن ما له من الجزاء في المصائب لتمنّى أنه قرض بالمقاريض " . وفيه عنه ، عن يونس بن رباط قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إنّ أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة ، أما إن ذلك إلى مدة قليلة وعافية طويلة " . وفيه ، عنه ، عن محمد بن بهلول العبدي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " لم يؤمن اللَّه المؤمن من هزاهز الدنيا ، ولكن آمنه من العمى فيها والشقاء في الآخرة " . وفيه ، عن جامع الأخبار وقال عليه السّلام ( أي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ) : " إن البلاء للظالم أدب ، وللمؤمن امتحان ، وللأنبياء درجة ، وللأولياء كرامة " . أقول : وهذا الحديث يبيّن سرّ ابتلاء المؤمن والأنبياء والأولياء بالبلاء ، وأنه ليس ابتلاؤهم لأجل المعاصي بل لما ذكر . ولعل البلاء الحسن والجميل الذي ذكر في الأحاديث ، وفي هذه الزيارة من قوله عليه السّلام : " وجميل بلائكم ، " يراد منه البلاء الذي هو للأنبياء والأولياء الموجب للدرجة والكرامة ، كما لا يخفى . وفيه عن الاختصاص عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : " إن الأنبياء وأولاد الأنبياء واتباع الأنبياء خصّوا بثلاث : السقم في الأبدان ، وخوف السلطان ، والفقر " . وفيه عن كتاب التمحيص ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : " المؤمن بعرض كل خير ، لو قطع أنملة أنملة كان خيرا له ، ولو ولى لشرقها وغربها كان خيرا له " . ثم إن هذا البلاء الجميل لا يكون إلا للمؤمن ، بل من كان إيمانه أكثر كان ابتلاؤه