الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

399

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أنى يؤفكون ؟ لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين " الحديث . أقول : وأمثاله كثير ، ويستفاد منها أنهم عليهم السّلام إنما ذكروا هذه المناقب وأمثالها بقدر ما تحتملها عقول الناس ، وإلا فلهم مناقب لا يحتملها ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان كما تقدم ، ويكفيك في أهميتها ما تقدم من دعاء الحجة ( عج ) ، من قوله ( عج ) : " ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك " ، الدعاء ، فإنه مشتمل على ما لا تحتمله أكثر العقول ، ودال على ما لا مزيد عليه بالنسبة إلى مقاماتهم . فظهر مما ذكر معنى قوله عليه السّلام : " كيف أصف حسن ثنائكم ؟ " وأمّا " وأحصي جميل بلائكم " فنقول فيه : إن البلاء قد يكون بمعنى المنحة والعطيّة والنعمة ، وقد يكون بمعنى المحنة وما تكرهه النفس ، لهذا فقد يكون المراد من البلاء الوارد في هذه العبارة المعنى الثاني له وهو المحنة ، إلا أنّ البلاء بمعناها إما حسن ، وإما غير حسن ، فالبلاء الحسن هو لهم عليهم السّلام ثم للأمثل بهم . ففي البحار ( 1 ) ، عن الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إنّ أشدّ الناس بلاء الأنبياء ، ثم الذين يلونهم ، ثم الأمثل فالأمثل " . أقول : أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة . يقال : هذا أمثل من هذا أي أفضل وأدنى إلى الخير ، وأماثل الناس خيارهم كذا عن النهاية .

--> ( 1 ) البحار ج 64 ص 200 . .