الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

385

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والوقائع الماضية والآتية إلى يوم القيامة ، بل إلى ما بعدها من عوالم الآخرة . ففي المحكي عن علي عليه السّلام حين أخبر عن بعض أحوال الغيب : " كل ذلك علم إحاطة لا علم أخبار " . أي ما يقوله عليه السّلام بقوله عن مشاهدة لا بنحو الخبر ، بحيث يكون المخبر به غائبا . فيعلم من هذا الحديث ومن مثله وهو كثير جدا أن لهم عليهم السّلام في كل شيء علما حقّا من جميع ذرّات العالم العلوي والسفلي والغيب والشهادة والبداء والعود والدنيا والآخرة ، وجميعها في مرأى منهم ومنظر كما ينظر أحدنا في كفه . وقد تقدم حديث أن الدنيا كحلقة جوزة عندهم عليهم السّلام وهم عليهم السّلام يعلمون جميع ذلك عيانا ، وقد منحهم اللَّه تعالى ذلك ، فهم لا يقولون إلا عن اللَّه تعالى ورسوله ولا يقولون من أنفسهم . عن محمد بن شريح ( 1 ) قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " واللَّه لولا أنّ اللَّه فرض ولايتنا ومودّتنا وقرابتنا ، ما أدخلناكم بيوتنا ، ولا أوقفناكم على أبوابنا ، واللَّه ما نقول بأهوائنا ، ولا نقول برأينا إلا ما قال ربّنا ، ومثله أحاديث اخر ، وفي بعضها قال عليه السّلام : " مهما أجبتك من شيء فهو عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لسنا نقول برأينا من شيء " الحديث . فثبت قطعا أنهم عليهم السّلام لا يقولون إلا عن اللَّه وعن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وإلا على جهة الحتم والقطع والبصيرة لا عن تخمين واجتهاد ، لأنهم قد عاينوا ذلك عيانا . وتقدم أنهم عليهم السّلام خزّان العلم ، وأن علومهم منه تعالى ومنه صلَّى اللَّه عليه وآله على أنحاء كثيرة . ولعلّ إليه يشير ما في بعض أحاديث هذا الباب كما في رواية علي بن النعمان عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله في آخره : " أصول عندنا نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم ونفقتهم " . فقوله عليه السّلام : " أصول عندنا نكنزها ، " إشارة إلى ما تقدم من أنحاء علومهم عليهم السّلام وقد تقدم أنهم عليهم السّلام كالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع العلوم والأمور سوى النبوة كما لا يخفى .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 300 . .