الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

386

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

التاسع : قوله عليه السّلام : " ورأيكم علم وحلم وحزم " . قوله : " علم " أي أنّ رأيكم عن علم إلهي لا بظنّ وبتجسّس . نعم إن غيرهم يعوّلون في علومهم على الظنون والقياسات والاستحسانات والتخمين والمصالح التي يرونها مصالح بنظرهم كعلماء السنّة والفلاسفة المعتمدين على رأيهم . وأما هم عليهم السّلام فليسوا كذلك بل رأيهم أي فتواهم ، وقولهم في أي شيء هو علم إلهي ، وإلا لما كان فرق بينهم وبين غيرهم في المتبوعية . وحلم : أي صادر عن عقل سليم وحلم رزين لا عن سفه ، ولذا هو حزم أي مضبوط متقن متيقّن . وكيف كان فحيث إنهم عليهم السّلام خزّان العلم ومنتهى الحلم كما تقدم ، فلا محالة يكون رأيهم عن علم وحلم لا عن سفه وعجلة فهو مضبوط ، لأنه مما استوثقته قلوبهم منه تعالى بنفث روح القدس التي هي معهم كما تقدم ، فآراؤهم وفتاواهم هي الكشف الإلهي وظهور عقلاني ، فلازمه حينئذ وجوب التمسّك به ، لأنه منج لا محالة دون آراء غيرهم ، فالجملة وإن كانت بصورة الخبر إلا أن المقصود بيان وجوب متابعة آرائهم دون آراء غيرهم لما ذكر ، كما لا يخفى . وقد يقال : إن الرأي هو التفكر في مبادي الأمور ، والنظر في عواقبها ، وعلم ما يؤول إليه من الخطأ والصواب ، وهذا إن كان مدركه النور الإلهي ومنطق الوحي ، كما هو كذلك بالنسبة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام فلا محالة هو الرأي المصاب الذي يجب اتّباعه . ففي الكافي باب التفويض إليه صلَّى اللَّه عليه وآله ، بإسناده عن عبد اللَّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " لا ، واللَّه ما فوّض اللَّه إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وإلى الأئمة عليهم السّلام ، قال عز وجل : إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه 4 : 105 ( 1 ) وهي جارية في الأوصياء عليهم السّلام ، فقوله تعالى : بما أراك اللَّه 4 : 105 يشير إلى أنّ

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 160 . .