الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

384

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففي المحكي عن الكافي عن أحدهما عليهما السّلام قال : " إنّ اللَّه عز وجل رفيق يحبّ الرفق " الحديث ، وهم عليهم السّلام مظاهره كما علمت مرارا ، فلا محالة يكون شأنهم الرفق بالنسبة إلى غيرهم في معاملاتهم معهم خصوصا بالنسبة إلى شيعتهم ، فإنهم عليهم السّلام يدارونهم في تربيتهم بالرفق ، ليصلوا إلى الكمال شيئا فشيئا ، وهذا شأنهم عليهم السّلام وقد أمروا شيعتهم به خصوصا بالنسبة إلى الوصول إلى درجات الإيمان والدين . ففي البحار بإسناده عن الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " إنّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تكرهوا عبادة اللَّه إلى عباد اللَّه ، فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى " ( 1 ) . أقول : المتين : الشديد القوي ، ولعل المراد منه هنا أن الدين بحسب واقعه ومراتب النفس الأمرية في غاية الدقة والأهمية والعظمة ، لما فيه من المعارف الإلهية والحقائق المعنوية في غاية الكمال . والوغول : الدخول في الشيء . فالمعنى سر فيه برفق ، وأبلغ الغاية القصوى منه بالرفق لا على سبيل التهافت والخرق ، ولا تحمل نفسك ولا تكلَّفها ما لا تطيقه ، فتعجز فتترك الدين والعمل . الثامن : قوله عليه السّلام : " وقولكم حكم وحتم " . فهو حكم ( قيل ) أي حكمة ، لأنكم أهل الحكمة ومنكم صدرت ، أو أنه حكم أي محكم من قوله تعالى : أُحكمت آياته 11 : 1 ( 2 ) أي أنه مسلم ومثبت عن برهان قطعي ، ومطابق للمصالح الحقيقية بحيث يكون حتما أي بما يجب اتّباعه عقلا . وبعبارة أخرى : أن قولكم قضاء منه تعالى فيجب اتباعه ، كيف وهو من قول الرسول الأعظم الذي هو : وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى 41 : 3 - 4 ( 3 ) ثم إن قولهم يعمّ الأحكام الإلهية ، وما يخبرون به من الغيب بالنسبة إلى الحوادث

--> ( 1 ) البحار ج 71 ص 211 . . ( 2 ) هود : 1 . . ( 3 ) النجم : 3 - 4 . .