الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
381
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قال أمير المؤمنين عليه السّلام لولديه الحسن والحسين عليهما السّلام : " أوصيكما بتقوى اللَّه " ، الحديث كما في البحار . وإما يراد منها أنهم عليهم السّلام كان ديدنهم الأمر بالتقوى والتوصية بها امتثالا لقوله تعالى : وتواصوا بالحق 103 : 3 ( 1 ) ، ومن أحسن مصاديق الحق التقوى ، ثم إن أكثر وصيتهم بالتقوى هو بهذا النحو لا في خصوص وقت الممات كما لا يخفى . ثم إنه لا بأس بذكر بعض الأحاديث الواردة في الأمر بالتقوى منهم عليهم السّلام وإن تقدم الكلام فيه في شرح قوله عليه السّلام : " وأعلام التقى . " فنقول : ففي نهج البلاغة ( 2 ) ، ومن خطبة له عليه السّلام : " بعثه حين لا علم قائم ، ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح . أوصيكم ، عباد اللَّه ، بتقوى اللَّه ، وأحذركم الدنيا ، فإنها دار شخوص ، ومحلَّة تنغيص ، ساكنها ظاعن ، وقاطنها بائن ، تميد بأهلها ميدان السفينة ، تقصفها العواصف في لجج البحار ، فمنهم الغرق الوبق ، ومنهم الناجي على بطون الأمواج ، تخفزه الرياح بأذيالها ، وتحمله على أهوالها ، فما غرق منها فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك عباد اللَّه ، الآن فاعلموا ، والألسن مطلقة ، والأبدان صحيحة ، والأعضاء لدنة ، والمنقلب فسيح ، والمجال عريض ، قبل إرهاق الفوت ، وحلول الموت فحققوا عليكم نزوله ، ولا تنتظروا قدومه " . الرابع : " وفعلكم الخير ، " أي منحصر فيه ، فلا يصدر منهم شر أبدا ، فإن أعمالهم وأفعالهم مظاهر شؤون اسم اللَّه ، الذي هو أصل كل خير ، ففعلهم الخير يكون مصدقا لقولهم الحق وهو وصيّتهم به . وكيف كان فالفعل منهم يعمّ عمل الجوارح والقلب والباطن .
--> ( 1 ) العصر : 3 . . ( 2 ) نهج البلاغة ص 310 - 311 ، الخطبة 196 . .