الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
382
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كيف لا ، وهم عليهم السّلام ممن عصمهم اللَّه تعالى من الزلل ، وطهرهم عمّا هو رجس وشين في الباطن والظاهر ، كما هو صريح آية التطهير وقد تقدم شرحه . فهم موفقون ومسدّدون فأعمالهم الظاهرة لا تكون إلا خيرا . وأما قلوبهم فهي بما أنهم مستغرقون في العبودية وفي التوجه إليه تعالى ، فلا يلتفتون إلى غيره ، فضلا إلى ما هو من الرذائل الباطنية . ثم ، إن المراد من الخير ضد الشر ، فيعم جميع ما يرغب من الأعمال الصالحة ، كما هو المراد منه هنا ، وسائر المرغوبات النفسانية في مكارم الأخلاق ، والمرغوبات المادية من المساكن الحسنة والمرأة الجميلة ، ولذا عبّر عن الحور بالخيرات الحسان ، والمرغوبات الأخروية من النعم المعدة لأولياء اللَّه تعالى . ويمكن أن يراد من الخير هنا الأعمال الصالحة القائمة بوجودهم الشريف ، أو الخيرات الواصلة منهم إلى غيرهم من العلوم والمعارف الإلهية ، والأخلاق الحميدة والأنعام إلى الخلق خصوصا بالنسبة إلى شيعتهم عليهم السّلام . الخامس : قوله عليه السّلام : " وعادتكم الإحسان ، " لا ريب في أنه تعالى عادته الإحسان . قال عليه السّلام : " وعادتك الإحسان إلى المسيئين " في دعاء رجب ، وهم عليهم السّلام مظاهر لصفاته الجميلة حتى بالنسبة إلى مخالفيهم . ألا ترى أمير المؤمنين عليه السّلام كيف كان يوصي بالنسبة إلى ابن ملجم ( لعنه اللَّه ) حين ما ضربه الملعون فكان عليه السّلام يوصي به خيرا في مدّة حياته ؟ ثم إن حسابهم عليهم السّلام بالنسبة إلى مخالفيهم أمر معلوم من الأحاديث كالطبيعة الثانية ، فلا محالة يكون أثرها ظاهرا من دون ملاحظة كون الطرف أهلا أم لا . السادس : قوله عليه السّلام : " وسجيّتكم الكرم " . أقول : السجية : الغريزة والطبيعة التي جبل عليها الإنسان كما ورد في شأنه صلَّى اللَّه عليه وآله من أن خلقه سجيّته أي أن خلقه صلَّى اللَّه عليه وآله صار سجيّة وطبيعة له صلَّى اللَّه عليه وآله أي تصدر منه