الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
380
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ما في بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن داود بن يزيد عن أحدهما قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ، ويدخل جنّة ربي جنّة عدن غرسها بيده فليتول علي بن أبي طالب عليه السّلام والأوصياء من بعده ، فإنهم لحمي ودمي أعطاهم فهمي وعلمي " . وتقدمت الأحاديث المصرحة بأنهم عليهم السّلام معدن العلم ، وأنهم خزان علمه تعالى وليس أحد مثلهم . والثاني : " وأمركم رشد ، " أي هداية الصواب ، وهذا يشمل الأمر التشريعي فإنهم عليهم السّلام الآمرون بالأمر المولوي التشريعي ، ومعلوم أن الأمر التشريعي هو رشد ، لأنه من اللَّه تعالى وأمره ، وهو لا يكون إلا عن مصلحة كما تقدم من قول الصادق عليه السّلام كما في توحيد الصدوق : " إن اللَّه لا يفعل لعباده إلا الأصلح لهم ، " وفعله يشمل أمره كما لا يخفى ، والأمر الإرشادي في القضايا الجزئية ، كما إذا استشار أحد منهم عليهم السّلام في أمر ، فإذا أمروا أو نهوا فلا يكون أمرهم أو نهيهم إلا رشدا . كيف لا ، وإن أمرهم عليهم السّلام ونهيهم عليهم السّلام إنما يكون بمشيته تعالى وإرادته على النحو الأصلح والأكمل ؟ فمن استشار منهم وخالف ما قالوه ابتلى بضرره كمن استخاره صلَّى اللَّه عليه وآله للسفر إلى الشام فنهاه صلَّى اللَّه عليه وآله وخالف نهيه ، ورجع وقد أصاب مالا كثيرا فقال له صلَّى اللَّه عليه وآله : " لعلك قد فاتك واجب فقال : إنه قد فاتته فريضة العشاء فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما فاتك من خير الصلاة أعظم مما أصبت " . فيعلم أن الرشد الذي يكون في أمرهم قد لوحظ فيه خير الآخرة على الدنيا ، لا الدنيا فقط كما لا يخفى . الثالث : " ووصيتكم التقوى " . أقول : إما يراد منها الوصية عند الموت ، فلا ريب في أنهم عليهم السّلام كانوا يوصون بالتقوى عند الموت ، فقد دلت أحاديث كثيرة عليه كما لا يخفى :
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 51 . .