الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

38

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لي : " نعم ، قلت : من لدن آدم إلى أن انتهى إلى نفسه ؟ قال : نعم ، قلت : ورثهم النبوة وما كان في آبائهم من النبوة والعلم ؟ قال : ما بعث اللَّه نبيّا إلا وقد كان محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أعلم منه ، قال : قلت : إنّ عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن اللَّه ، قال : صدقت وسليمان بن داود كان يفهم كلام الطير ، قال : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقدر على هذه المنازل فقال : إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشكّ في أمره ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين 27 : 20 ؟ وكانت المردة والريح والنمل والإنس والجن والشياطين له طائعين ، وغضب عليه فقال : لأعذّبنّه عذابا شديدا ، أو لأذبحنّه ، أو ليأتينّي بسلطان مبين 27 : 21 ، وإنما غضب لأنه كان يدلَّه على الماء فهذا لم يعط سليمان ، وكانت المردة له طائعين ، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء ، وكانت الطير تعرفه ، إنّ اللَّه يقول في كتابه : ولو أنّ قرآنا سيّرت به الجبال أو قطَّعت به الأرض أو كلَّم به الموتى 13 : 31 ( 1 ) فقد ورثنا نحن هذا القرآن ، فعندنا ما يقطع به الجبال ويقطع به البلدان ويحيي به الموتى بإذن اللَّه ، ونحن نعرف ما تحت الهواء ، وإن في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر من الأمور التي أعطاها اللَّه الماضين من النبيين والمرسلين إلا وقد جعله اللَّه ذلك كله لنا في أم الكتاب ، إن اللَّه تبارك وتعالى يقول : وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين 27 : 75 ( 2 ) ثمّ قال جل وعز : ثمّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا 35 : 32 ( 3 ) فنحن الذين اصطفانا اللَّه ، فقد ورثنا علم هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء . أقول : وفي تفسير البرهان ( 4 ) ، عن أصول الكافي إلى قوله تحت الهواء وبعده هكذا وإنّ في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن اللَّه به مع ما قد يأذن مما كتبه الماضون جعله اللَّه لنا في أم الكتاب ، إن اللَّه يقول : وما من غائبة في السماء

--> ( 1 ) الرعد : 31 . . ( 2 ) النمل : 75 . . ( 3 ) فاطر : 32 . . ( 4 ) تفسير البرهان ج 2 ص 507 . .