الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

39

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والأرض إلا في كتاب مبين 27 : 75 ، ثم قال : ثمّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا 35 : 32 " فنحن الذين اصطفانا اللَّه عز وجل ، وأورثنا هذا الكتاب ، فيه تبيان كل شيء " . أقول : قوله عليه السّلام : " فقد ورثنا نحن هذا القرآن . . . إلخ " يدل على أنهم عليهم السّلام لهم تلك القدرة التي أشير بها في الآية المباركة بما لها من الآثار من تقطيع الجبال والبلدان ، وتسيير الجبال ، وإحياء الموتى بإذن اللَّه تعالى . ومن المعلوم أنهم عليهم السّلام إذا ملكوا وورثوا الأرض وما عليها يعملون فيها بهذه القدرة التي هي من اللَّه تعالى ، وهذا معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله فيما تقدم أنه عليه السّلام يؤيد بنصر اللَّه . وفي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن سعيد السّمان قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجلان من الزيدية ، فقالا : أفيكم إمام مفترض طاعته ؟ فقال : " لا ، فقالا له : فأخبرنا عنك الثقات أنّك تعرفه ونسمّيهم لك ، وهم فلان وفلان ، وهم أصحاب ورع وتشمير ، وهم ممن لا يكذّبون ، فغضب أبو عبد اللَّه عليه السّلام وقال : ما أمرتهم بهذا ، فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا ، فقال لي : أتعرف هذين ؟ قلت : نعم هما من أهل سوقنا من الزيدية ، وهما يزعمان أنّ سيف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عند عبد اللَّه بن الحسن ، فقال : كذبا لعنهما اللَّه ولا واللَّه ما رآه عبد اللَّه بعينيه ، ولا بواحد من عينيه ، ولا رآه أبوه إلا أن يكون رآه عند علي بن الحسين بن علي ، وإن كانا صادقين فملا علامة في مقبضه ؟ وما لا ترى ( أثر ) في موضع مضربه ، وإنّ عندي لسيف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ودرعه ولامته ومغفره ، فإن كانا صادقين فما علامة في درعه ؟ وإنّ عندي لراية رسول اللَّه المغلَّبة ، وإنّ عندي ألواح موسى وعصاه ، وإنّ عندي لخاتم سليمان بن داود ، وإنّ عندي الطست الذي كان يقرّب بها موسى القربان ، وإنّ عندي الاسم الذي كان إذا أراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يضعه بين المسلمين والمشركين لم

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 174 . .