الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
371
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فإن الإنسان يحبّ أبويه لهذه المناسبة ، فكيف لا يحبّ أئمته الذين خلق من فاضل طينتهم ، وعجن بماء ولايتهم ، فالمؤمن بقلبه عاشق حقيقة إمامه ومشتاق إليها . قال العسكري عليه السّلام لولده الحجة ( عج ) : " اعلم يا بني أن أرواح المؤمنين لنزّع إليك " أي مشتاقة إليك . وكلما كانت معرفة الإنسان بهم أكثر كان حبّه لهم والتذاذه بهم وبأسمائهم ، وبدرك الحلاوة من استماع أسمائهم أكثر كما لا يخفى على أهل المحبة بهم والمعرفة ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . فقوله : " فما أحلى أسماءكم ، " هو فعل التعجب من كثرة حلاوة أسمائهم ، لأنها في عالم الوجود مظاهر جماله وزينة للخلق ، ومتزينة بزينة ليست فوقها زينة في الوجود يدركها المؤمن بإيمانه بهم وبمعرفته إياهم في الدنيا . وأما يوم القيامة فتظهر تلك الزينة علانية لكل أحد . كما ورد في الحديث : " إن الحسن والحسين عليهما السّلام يجعلهما اللَّه تعالى زينة لعرشه " وبهذه الزينة هما سيدا شباب أهل الجنة كما لا يخفى ، ولا بأس بتوضيح ما ذكر ببيان آخر فنقول : اعلم أن للذكر صورة ومعنى وحقيقة وقد يعبّر عنها بالغاية ، فصورته اللفظ ومعناه المفهوم التفصيلي وحقيقته وغايته التوجه إلى المتوجه إليه الواحد ، ولأن ذكرهم وأسماءهم عليهم السّلام شأن من ذكره تعالى . كيف لا ، وهم بحقيقتهم عليهم السّلام الأسماء الحسني للَّه تعالى ، فلا محالة تكون الحلاوة الحاصلة من ذكرهم عليهم السّلام من الحلاوة الحاصلة من ذكره تعالى ، حيث إن له العزة والجمال ، وإنه تعالى أجمل من كل جميل ، فحلاوة أسمائهم عليهم السّلام هي بعينها حلاوة ذكره تعالى ؟ فإن قلت : نحن نرى كثيرا من الناس لا تحصل لهم حلاوة ذكر اللَّه تعالى واسمه تعالى ، فكيف بحصول حلاوة ذكرهم وأسمائهم عليهم السّلام ؟ قلت : ذلك لوجوه منها كون ذائقة قلبه مملؤة بالآفات ، وعين بصيرته ممنوعة