الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

370

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بهم ، يجد كل هذا فكيف بالمؤمن بهم إذا سمع أسماءهم وأسماء أسمائهم يراها كلها ملايمة لطيفة محبوبة له ، وبهذه اللذة والمشاهدة الروحية صاروا محبوبين ومعشوقين لأوليائهم ، فإن الحقيقة الإنسانية السالمة المؤمنة بها لا تجد لذّة ألذّ من دركهم ومشاهدة حقيقتهم بعقلها وقلبها . فهم مظاهر جماله تعالى وجلاله فلا لذّة يوم القيامة عند مشاهدتهم ألذّ من النظر إلى وجههم الشريف . وفي كامل الزيارات حديث حاصله أن شيعتهم عليهم السّلام يوم القيامة يجلسون عند الحسين عليه السّلام فيلتذون من حديثه بحيث يقدمونه على لذائذ الجنة ، ويتمنون أن لا يكون لهم إلا النظر والاستماع لحديث الحسين عليه السّلام . فالشيعة في الدنيا بنور الإيمان بهم تجد هذه اللذة ، ومفتاحه استماع أسمائهم والتوجه من طريقه إليهم ثم إلى حقيقتهم ، ثم إلى مظاهر جماله تعالى وجلاله تعالى . فعلى هذا فأي لذّة ألذّ من استماع أسمائهم عليهم السّلام ؟ رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله الطاهرين . بل أقول : إن اللذة من أسمائه تعالى عند التوجه إليه تعالى إنما هي بتصور أسمائهم وحقائقهم ، التي هي أسماؤه تعالى كما تقدم مرارا ، فاللذة الحاصلة من مناجاته تعالى هي بدرك حقائقهم التي هي مظاهر لأسمائه تعالى ، التي هي تجلَّيات ذاته المقدسة بالتجلي الصفاتي والأفعالي ، ففي الحقيقة أنها لذات منه تعالى بواسطتهم ومن حيث حقيقتهم ، فالأصل هو اللَّه تعالى ، فتسري منه البهجة والسرور واللذة في مراتب مظاهره تعالى ، التي هي مراتب وجودهم في جميع عوالم الوجود ، وهكذا إلى أن يسري إلى اللفظ الموضوع له ، فإنه أيضا لذيذ وحلوّ ، لأنه مرآة لهم وملايم للطبع أو اللفظ والسمع كما تقدم . ثم إن درك هذه الحلاوة إنما هو للمؤمنين بهم وللعارفين بهم وبشئون ولايتهم وحقيقتهم . كيف لا ، وهم مخلوقون من فاضل طينتهم والفرع ملتذّ من الأصل مشتاق إليه ،