الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

37

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فأوّل ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة ، وينادي مناديه هؤلاء سرّاق اللَّه ، ثم يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلا السيف ، ولا يعطيها إلا السيف ، ولا يخرج القائم ( عج ) حتى يقرأ كتابان كتاب بالبصرة ، وكتاب بالكوفة بالبراءة من علي عليه السّلام " . أقول : هذه الرواية تبين صفة الراية وأنها من مواهب اللَّه تعالى للنبي وله عليهما السّلام وقوله : " ويسير الرعب . . . إلخ " إشارة إلى نصرة اللَّه تعالى له عليه السّلام بالرعب . ولعل ذيل الحديث : " حتى يخرج . . . إلخ " من العلامات الكائنة قبل خروجه فإنّ يقرء مبني للمجهول ، والكتابان نائب الفاعل له لا أنه عليه السّلام يقرأهما ، واللَّه العالم . وقوله : " لا يأخذ منها إلا السيف . . . إلخ " إشارة إلى شدة غضبه عليه السّلام عليهم بحيث لا يتوجه إلى كلامهم وعذرهم لما فعلوا ، بل يعامل معهم بالسيف . وأما قوله : " إلا لعنها ، " فالمراد منه ما بيّنه عليه السّلام في الحديث الآخر . ففيه عن غيبة النعماني بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : " إذا رفعت راية الحق لعنها أهل الشرق والغرب ، قلت له : ممّ ذلك ؟ قال : مما يلقون من بني هاشم " . وفي حديث عنه عليه السّلام فيه : " أتدري لم ذلك ؟ قلت : لا ، قال : للذي يلقي الناس من أهل بيته قبل خروجه " . أقول : المراد من بني هاشم الذين يخرجون ويتسلَّطون على الناس من بني هاشم ولا يقدرون العمل على العدل ، فلا محالة يصدر منهم الظلم ، فيلقى الناس منهم ما لا يرضون به من الظلم وخلاف العدل ، والمراد من أهل بيته هو بنو هاشم لا الأهل الخاص كما لا يخفى . وفي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبيه عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ورث علم النبيين كلهم ؟ قال

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 114 . .