الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
359
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
القهّار ، كل هذه العلوم مستفادة من إلهام اللَّه تعالى بطريق الكشف الروحي والإلقاء السبوحي ، لا بوسيلة التعلَّم البشري والتعمّل الفكري ، وقد تقدم قريبا أنهم يعلمون هذه الأمور كلها بالروح الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل ، وتقدم شرحه . وتقدم أيضا عن الرضا عليه السّلام : " أنّ كلّ ذلك بلا طلب منهم ولا اكتساب ، بل هو تفضّل منه تعالى لهم " . هذا كله بالنسبة إلى أرواحهم المقدسة ، فعليه فمن يكون مثلهم في الروح وما لها من الكمالات الإلهية فلا محالة تكون أرواحهم عليهم السّلام ممتازة بكل الامتياز الممكن من بين الأرواح . فظهر من هذا ومما تقدم أن المراد من أرواحهم هو الجنبة الإلهية ، التي بدؤها منه تعالى وعودها إليه تعالى ، المعبر عنها بالروح كما في الآية الشريفة ، أو بالروح القدسي فهي أصلها من اللَّه تعالى لها تعلق بالنفس . وأما الخصيصة النفسية : فكونها فيهم عليهم السّلام ذات قوة باطنية ، بها تتمثل له الحقائق بكسوة الأشباح المثالية في العالم المتوسط بين العالمين ، أي عالم الأرواح وعالم الخلق والحسّ والمادة ، وهذه القوة النفسانية بمثابة من القوة والشدة بحيث تسري قوته إلى الحسّ الظاهر ، فتصير حواسّه الظاهريّة أيضا مما له مزيّة عظيمة ، كما تقدم من كون أعضائه صلَّى اللَّه عليه وآله برهانا ، وتقدم أن أجساده صلَّى اللَّه عليه وآله وأجسادهم عليهم السّلام لها مزية خاصة . وبعبارة أخرى : أن الجسد والجسم هو جوهر ظلماني مركب من طبائع ممتزجة ، تفسد وتستحيل إلى العناصر الأولية بعد انحلالها ، وبعد ترك استعمال النفس لها ، وما يرى لها من الحياة الحسّية فإنما هي نور من نور النفس وقع عليه فصار الجسد والبدن حيّا ، والنفس أيضا حقيقتها وروحها من أنوار اللَّه المعنوية ، التي هي شعلة ملكوتية حاصلة في فتيلة النور الحسي والحياة الحيوانية ، أي