الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
358
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أخرى ، ويأتي من قبل المشرق مرّة ، ومن قبل المغرب أخرى وجعل المشارق والمغارب بين يديه شيئا واحدا ، فلا يمرّ بفارس إلا طعنه ، ولا يلقى أحدا إلا قتله أو ضربه أو أكبّه لوجهه ، أو قال : يا عدو اللَّه مت ، فيموت فلا يفلت منه أحد ، فتعجبت مما قال " . ولا عجب من أسرار أمير المؤمنين عليه السّلام وغرائب فضائله وباهر معجزاته . وروي في المجلي أيضا عن المقداد بن الأسود الكندي أن عليّا عليه السّلام يوم الأحزاب وقد كنت واقفا على شفير الخندق ، وقد قتل عمرو وانقطعت بقتله الأحزاب ، وافترقوا سبع عشرة فرقة ، وإني لأرى في كلّ أعقابها عليّا يحصدهم بسيفه وهو عليه السّلام في موضعه لم يتّبع أحدا منهم ، لأنه عليه السّلام من كريم أخلاقه أنه لا يتبع منهزما . أقول : ولعمري إن هذه الأحاديث ترشدنا إلى خصائص لأجسادهم تكون بها ممتازة عن غيرها فإنها معجزة ، كيف لا وهم صنائع اللَّه تعالى والخلق بعد صنائع لهم كما تقدم ؟ هذا بعض يسير مما يخصّ أجسادهم الشريفة ، ولعلك إذا تتبعت أخبارهم في معجزاتهم ترى الأعجب من هذا ، واللَّه ولي التوفيق . قوله عليه السّلام : وأرواحكم في الأرواح ، وأنفسكم في النفوس . اعلم : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأوصياء عليهم السّلام لهم خصائص ثلاث متعلقة بروحهم ونفسهم وحسّهم . فالخصيصة الروحية هي أنهم مطلعون على العلوم الإلهية اطلاعا عن علم بحقائق الأشياء ، كما هي من المبدإ الأعلى وملكوته العلوي والسفلي ، وعلمهم روحا أيضا بحقيقة النفس بكلا جزئيها العلمي والعملي ، وعلمهم أيضا بعوالم الدنيا والآخرة ، وأحوال جميع الخلائق في تلك الدار الآخرة ، ورجوع الكل إلى الواحد