الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
356
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قامته : كلما مشى مع أحد كان أطول منه برأس وإن كان طويلا . . إلى أن قال : عيناه ، كان يبصر من ورائه كما يبصر من أمامه ، ويرى من خلفه كما يرى من قدّامه ، وتقدم الحديث الدال على هذا . . ظهره : كان بين كتفيه خاتم النبوة كلما أبداه غطَّى نوره نور الشمس ، مكتوب عليه لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، توجه حيث شئت فأنت منصور . . إلى أن قال : يداه : فار الماء من بين أصابعه ، وسبح الحصى في كفّه ، ولد صلَّى اللَّه عليه وآله مسرورا أي مقطوع السرّة مختونا . جلوسه : قالت عائشة : قلت : يا رسول اللَّه إنك تدخل الخلاء ، فإذا خرجت دخلت على أثرك ، فما أرى شيئا إلا إني أجد رائحة المسك ، فقال : " إنّا معاشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح الجنة ، فما يخرج منه شيء إلا ابتلعته الأرض " . فخذه : كان كل دابة ركبها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بقيت على سنّها لا تهرم قط . رجلاه : أرسلهما في بئر مائه أجاج فعذب قوته كان لا يقاومه أحد . مشيه : كان إذا مشى على الأرض السهلة لا يبين لقدميه أثر ، وإذا مشى على الصلبة بان أثرها . وفيه عن جابر بن عبد اللَّه قال : في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خصال لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه أو ريح عرقه ، ولم يكن تمرّ بحجر ولا مدر إلا سجد له . هذا بالنسبة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام كان لأجسادهم مزية تخصّهم من القوة والآثار ، التي تكون معجزة كما تراها من المعجزات المذكورة لهم في كتاب مدينة المعاجز ، ولهم عليهم السّلام تصرف في أجسادهم كيفما شاؤوا وهذا من امتيازات أجسادهم . ففي البحار ( 1 ) ، في ذيل الحديث الطويل المروي عن السجاد عليه السّلام وقد تقدم
--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 16 . .