الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

334

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وهو المذكور ، والعبد لفنائه يكون مظهرا لهذه الحقيقة والحالة والظهور ، فيتّضح حينئذ حقيقة قوله تعالى : لمن الملك اليوم للَّه الواحد القهار 40 : 16 ( 1 ) فإن هذا العبد حينئذ قد قامت القيمة الصغرى عليه ، فوصل إلى ظهور الحق بالحق للعباد . وفي هذا التقسيم لم يذكر فيه العقل والمعرفة ، ولعله اكتفى بذكر الروح عن ذكر المعرفة ، وبذكر القلب عن ذكر العقل لإطلاق كل منهما على الآخر ، وأما إضافة ذكر الجوارح والأركان فلعله لبيان ذكر العقل ، لأنه إذا كمل يأمر الأركان بالعمل والأمر فيه سهل ، لأنه ليس كلام المعصوم ، ومعلوم المراد منه كما لا يخفى . وأما الرابع : أي بيان كيفية الذكر في موارده حتى يوجب الوصول إلى حصول المذكور عند النفس . فقد علمت أن الذكر إذا داوم عليه العبد مع تطهير القلب بالسلوك الصحيح المذكور في محله ، فلا محالة يوجب المداومة ذهاب آثار الذاكر وتجلَّية الحق كما تقدمت الإشارة إليه . وحاصله : أن تمكَّن الذكر والمذكور الحق في القلب تمكنا شديدا ، لسبب قطعه عن العلائق وعن غيره بالكلية بالسلوك الصحيح ، يوجب حصول المذكور في القلب حصولا نوريا أي مجردا تامّا وصرفا بحتا . نعم هذه الإدامة قد تكون بالعمل على طبق ما ورد في الشريعة المقدسة من الأوراد والأذكار والتفكر في المبدإ والمعاد ، وقراءة القرآن على النهج المذكور عند علماء الأخلاق والمعارف ، وإتيان العبادات المشروعة على وجهها وفي وقتها كما لا يخفى . وقد يكون بتعليم الأستاذ الحاذق الروحاني . وبعبارة أخرى : أن الذكر له أهمية في الوصول جدا ، إلا أنه لا بد من العمل به على ما يراه الأستاذ والشيخ الواصل الروحاني ، ولا يمكن الوصول إلى مقصد بدون الأستاذ .

--> ( 1 ) غافر : 16 . .