الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
335
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قال عليه السّلام : " هلك من ليس له حكيم يرشده " . وقال عليه السّلام : " من لم يكن له واعظ من نفسه ، وزاجر من عقله ، ولم يكن له قرين مرشد ، استمكن عدوّه من عنقه " . فإن المراد بالقرين المرشد هو الأستاذ ، وهذا أمر واضح مبرهن عليه فهو مسلم من الشرع في الجملة . قال عليه السّلام : " أغد عالما أو متعلما فلا تكن الثالث فتهلك " . ذكر هذه الأحاديث في البحار في باب لزوم تحصيل العلم ، فراجعه . فالاحتياج إلى الأستاذ مسلم شرعا في الجملة . نعم ، هنا كلام طويل عريض في كيفية الاستفادة من الأستاذ وكيفية الوقوف عليه ووجدانه ، فهل هو بنحو التعلَّم فقط أو تعمّه والتسليم له ، ثم التسليم للحق الذي ظهر منه أو لروحه الواصل بالاتصال به روحا ؟ ولكل هذه الجهات أدلة ومقالات يطول ذكرها ومجمل القول فيه : أن الأستاذ إن كان في العلم فقط فلا إشكال في أخذ العلم منه إن كان عن اللَّه تعالى ، ولو هو بنفسه غير مهذّب لقوله عليه السّلام : " انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ، فإن مثله حينئذ كمزبلة فيها درّة ثمينة ، فتؤخذ الدّرّة وتترك المزبلة " . وأما إن كان الأستاذ واسطة بينه وبين اللَّه تعالى في السلوك ، وأراد التسليم له بتمام معانيه ، فلا ريب في أن هذا مسلم بالنسبة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام بالأصالة ، بل هو واجب شرعا للنصوص القرآنية ، وكذا بالنسبة إلى من عينه الإمام عليه السّلام تبعا له ، وهذا لا إشكال فيه . وأما بالنسبة إلى غيره فإن كان ممن انطبقت الآثار الواردة في الكتاب والسنة للواصل الكامل ، أو الكامل بالنسبة إليه بحيث تيقن التلميذ بذلك بعد جهده في التشخيص ، فله أن يسلم نفسه إليه فيما يقول علما وحالا ومشاهدة كما يحكى هذا عن بعض التلامذة ، الذين يسلمون أنفسهم لاساتيذهم هكذا ، وإلا فليتضرع إلى