الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
32
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأصل ، ولما ثبت وتقرّر أن النفوس الإنسانية في زمن أبينا آدم عليه السّلام إلى وقت بعثة الرسول الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله كانت متدرجة في التلطف والتصفي مترقية في حسن القبول والاستعداد ، ولهذا كلما جاء رسول بعد رسول كانت معجزة النبي المتأخر أقرب إلى المعقول من المحسوس وإلى الروح من التجسم من معجزة النبي المتقدم وهكذا ، ولأجل ذلك كانت معجزة نبيّنا ( صلَّى اللَّه عليه وآله وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ) القرآن والكتاب وهو أمر عقلي ، إنما يعرف كونه إعجاز أصحاب العقول الزكية ، ولو كان منزلا على الأمم السابقة لم يكن حجة عليهم ، لعدم استعدادهم لدركه ، ثم من بعثة الرسول إلى آخر الزمان كانت الاستعدادات في الترقي والنفوس في التلطَّف والتزكي ، ولهذا لم يحتاجوا إلى رسول آخر يكون حجة من اللَّه تعالى عليهم ، وإنما الحجة منه تعالى عليهم هو العقل الذي هو الرسول الداخلي كما دلّ عليه بعض الأحاديث كما في الكافي في حديث ابن السكيت عن أبي الحسن عليه السّلام . . إلى أن قال له عليه السّلام : فما الحجة على الخلق اليوم ؟ قال : فقال عليه السّلام : " العقل تعرف به الصادق على اللَّه فتصدقه والكاذب على اللَّه فتكذبه . . . إلخ " . وكما فيه أيضا في حديث عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " حجة اللَّه على العباد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والحجة فيما بين العباد وبين اللَّه العقل " . وكيف كان ففي آخر الزمان تترقى الاستعدادات من النفوس إلى حدّ لا يحتاجون إلى معلَّم من خارج على الرسم المعهود بين الناس الآن ، بل يكتفون بالإلهام الغيبي عن التأدب الوضعي وبالمسدد الداخلي عن المؤدب الخارجي ، وبالمكمّل العقلي عن المعلم الحسي كما لسائر الأولياء وكيف كان فالملك الروحاني المعبّر عنه بيد اللَّه يجمع عقولهم ويكمّل أحلامهم . ولعلّ إليه يشير ما في البحار ( 1 ) ، عن الخصال بإسناده عن علي بن الحسين عليه السّلام
--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 317 . .