الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
33
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قال : " إذا قام قائمنا أذهب اللَّه عن شيعتنا العاهة ، وجعل قلوبهم كزبر الحديد ، وجعل قوة الرجل منهم قوّة أربعين رجلا ، ويكونون حكَّام الأرض وسنامها " . فقوله : " ويكونون . . . " إشارة إلى وفور علمهم الإلهي الحاصل لهم من عنايته تعالى بهم من وضع يده على رؤسهم بالنحو الذي علمت ، ولعل أحد أسرار الغيبية هو ما ذكرنا من حصول تكميل النفوس في زمان الغيبة لكي تصير قابلة لتلقّي المعارف الإلهية من حجة اللَّه الأعظم ( عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف وروحي له الفداء ) . الأمر الثالث : المستفاد من حديث ابن عباس المتقدم عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " فيعلى أمر اللَّه ، ويظهر دين اللَّه ، ويؤيد بنصر اللَّه ، فينصر بملائكة اللَّه ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، " إنّ قيامه عليه السّلام ليس كقيام غيره من الناس يطلب الرياسة ، بل ولا كقيام الأنبياء قبله عليهم السّلام . أما قيام غيره من الناس فإنهم إنما ينهضون لطلب الرياسة والسلطنة مع العدة والسلاح المتعارف بين الناس . وأما قيام الأنبياء فإنهم عليهم السّلام وإن كانوا للحق إلا أنهم كالأئمة عليهم السّلام إلى الإمام الحادي عشر ( صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه ) في أنهم كانوا مأمورين بالمداراة مع الظلمة ، فربما اتقوا منهم ، وربما صبروا على أذاهم ، وربما دخلوا في بيعتهم كرها كما لا يخفى . وأما الحجة القائم المنتظر ( صلوات اللَّه عليه وروحي له الفداء ) فلا يكون قيامه إلا للَّه وللحق مع عدم بيعة في عنقه عليه السّلام لأحد ، ويكون مجهّزا بالوسائل المعنوية كما تدل عليه روايات . منها قوله في الحديث السابق ذكره من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " يؤيد بنصر اللَّه ، وينصر بملائكة اللَّه " . وقول السجاد عليه السّلام فيما تقدم : " أذهب اللَّه عز وجل عن شيعتنا العاهة ، وجعل