الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
317
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
نهاية وليس وراء هذا مقام ، إلا أن لهذا المقام في نفسه درجات ينتقلون من درجة إلى أخرى أشرف من الأولى ولا نهاية لذلك يجمعها أنها مقام الرضوان . وقد يقال في كيفية الوصول إلى مقام الرضوان بما له من الدرجات : إن الملائكة المقربين يأتيهم كل جمعة بنجائب من نور من نجائب الجنة فيقول للمؤمن : إنّ ربك يدعوك ليجزيك أو يزيدك من فضله وعطاياه ، فيركب ويصعد حتى يصل إلى المقام الذي دعا اللَّه به فيعطى ضعف ما عنده من ممالك الجنة ونعيمها ، ولا يزال هكذا كل جمعة وهو ينتقل في المقامات كما ذكر ، ويعطى في كل مقام مما فوقه حتى ينتهي في سيره في الدرجات وتنقله في مقامات القرب إلى أن يصل إلى الرضوان ، فإذا ادّعى وأتى قال : يا رب لا حاجة لي إلى العطاء فيقال له : بلى رضاي عنك ، ولا يزال هكذا أبدا كلما وفد على ربه زاده رضا عنه جديدا ، ليس في الجنة نعيم يدانيه ، فيمكثون ينتقلون في مقامات الرضوان ودرجات القرب إلى الرحمن بلا غاية ولا نهاية . فعلى هذا ، يكون المراد من قوله : بكم يسلك المؤمن ، أو يسلك اللَّه به ، أو يسلكون به إلى الرضوان الذي ليس وراء نعيمه نعيم ، ولا يصلون إلى مقام الرضوان إلا بهم عليهم السّلام بأحد الوجوه المذكورة . أقول : هذا ما ذكره بعض الشارحين ، ولعله مأخوذ من أحاديث الأئمة عليهم السّلام والتي لم أظفر بعد بها . وقد يقال : إنه تعالى نور كلَّه وعلم كلَّه ، وقدرة كلَّه كما تقدم حديثه عن التوحيد ، وهو تعالى أحد صمد ، وهو حقيقة غير معقول ولا محدود ولا متصوّر ، والخلق ولو كان أقرب الخلق إليه حجاب بنفسه على الحقيقة الأحديثة ، إلا أن قرب الحجب إليه تعالى هو الحقيقة والمحمدية والعلوية والولوية ، وهذه الحقيقة حجاب اللَّه تعالى وهو الحجاب الأكبر الأعظم ، قال عليه السّلم : " احتجب ربنا بنا ، " وقال عليه السّلام : " وعلى أوصيائه الحجب ، " في الزيارة الرجبية وعبّر في الأحاديث عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بالحجاب الأعظم ، وهذا الحجاب واسطة بينه تعالى وبين الخلق ، وهذا الحجاب طرف منه إلى