الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
318
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللَّه ، ولا يعلم أحد كيفية هذا الحجاب ، إلا أن هذا الحجاب بالنسبة إلى الذات المقدسة يعبر عنه بالبيان ، لأنه به تبين الحق بشئونه الجمالية والجلالية . وبالنسبة إلى نفسه يعبر عنه بالمعاني أي معاني اللَّه فإن اللَّه اسم للذات المستجمع لصفات الجلال والجمال ، فهو اسم له بلحاظ الأسماء الكائنة للذات المقدسة الغائبة عن الأوهام وأبصار القلوب . وحقيقة الحجاب الأعظم بالنسبة إلى أقربيته إلى الذات يسمى بالنبي والنبوة صلَّى اللَّه عليه وآله ، وبالنسبة إلى نفسه التي هي تجليات الذات بالأسماء يسمى بالولاية الإلهية وهما ، أي النبوة والولاية ثابتتان أولا بالذات للنبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وأما الولاية فهي منتقلة بعد النبي إلى الوصي أمير المؤمنين عليه السّلام الذي كان باطن النبوة ونفس النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهي أي الولاية محيطة بالقدرة الإلهية والنبي والنبوة محيطة بالعظمة ، والعظمة ومظهرها لا يصل إليها أحد إلا بالقدرة الولوية ، وبالقدرة الولوية تنشرح النبوة ومحتواها وباطنها ، ولذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : " وعليك البيان ، " كما تقدم حديثه ، وجميع مقامات الأولياء في جميع العوالم مأخوذة منه تعالى بواسطة النبي أولا وبالذات وبالواسطة الولي ثانيا ، وبه ينقسم إلى الأولياء كل على حسب قابليتهم التي يستحقه وإلى هذه الأمور يشير قوله عليه السّلام كما في البحار ( 1 ) ، حديث طويل عن جابر عن السجاد عليه السّلام وفيه : وقال ( صلوات اللَّه عليه ) : " يا جابر أوتدري ما المعرفة ؟ المعرفة إثبات التوحيد أولا ، ثم معرفة المعاني ثانيا ، ثم معرفة الأبواب ثالثا ، ثم معرفة الأنام ( الإمام ) رابعا ، ثم معرفة الأركان خامسا ، ثم معرفة النقباء سادسا ، ثم معرفة النجباء سابعا ، وهو قوله تعالى : لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا 18 : 109 ( 2 ) وتلا أيضا : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللَّه إن اللَّه
--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 13 . . ( 2 ) الكهف : 109 . .