الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

311

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقوله عليه السّلام : " أين ما كنا فشيعتنا معنا " . ولعمري إنه لا يتصور فوز أعظم من هذا ، وهذا مقام يتنافس فيه السالكون إلى اللَّه تعالى ، ولهم في بيانه والشوق إليه والسرور به نضما ونثرا الشيء المعلوم معلوم عند أهله ، جعلنا اللَّه تعالى منهم بمحمد وآله الطاهرين . وفي البحار ( 1 ) ، عن احتجاج الطبرسي وتفسير العسكري عليه السّلام عن أبي محمد العسكري عليه السّلام أنه قال : " سأل المنافقون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقالوا : يا رسول اللَّه أخبرنا عن علي عليه السّلام هو أفضل أم ملائكة اللَّه المقربون ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : وهل شرفت الملائكة إلا بحبّها لمحمد وعلي وقبولها لولايتهما ، إنه لا أحد من محبي علي عليه السّلام نظَّف قلبه من قذر الغش والدغل والغلّ ونجاسة الذنوب ، إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة " . أقول : وهذا الحديث أيضا من درر الأحاديث الدالة على فضيلة الشيعة ومحبيهم عليهم السّلام وأنهم إذا طهّروا أنفسهم عما ذكر ونظفوها كانوا أفضل من الملائكة . وفي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن روضة الكافي في خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها عليه السّلام : " وعن يسار الوسيلة عن يسار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ظلمة يأتي منها النداء يا أهل الموقف طوبى لمن أحبّ الوصي وآمن بالنبي الأمي ، والذي له الملك الأعلى لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما ، والاقتداء بنجومهما ، فأيقنوا يا أهل ولاية اللَّه ببياض وجوهكم ، وشرف مقعدكم ، وكرم مآبكم ، وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين ، ويا أهل الانحراف والصدود عن اللَّه وعن ذكره ورسوله وصراطه وإعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون " . وكيف كان ، فقوله عليه السّلام : " وفاز الفائزون بولايتكم ، " لعله يشير إلى قوله تعالى :

--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 338 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 316 . .