الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

31

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أنّ هذا الجوهر له وجود واسع في عالمه وتسلَّط إلهي على العقول ، لتجرده بحيث لا يشذّ عنها شاذّ كما صرحت به الأحاديث الواردة في تسلط الأئمة عليهم السّلام بحقيقتهم علما وقدرة على الأشياء . والمراد من وضعها هو توجه تلك الحقيقة الإلهية إلى تلك العقول الناقصة حسب ما تقتضيه العناية الإلهية والمصلحة الربوبية وسيأتي بيانها ، فكيف كان فالعقول الناقصة بواسطة تلك العناية الإلهية تصير جامعة أي كاملة من جهة التعليم الإلهي والإلهام الربوبي بحيث تصير عالمة مقتدرة على ما تريد وتعلم . ولعلّ الأحاديث المتقدمة الدالة على أنّ في زمان المهدي ( عج ) يضرب فساطيط لتعليم القرآن على ما أنزل ناظر إلى بسط هذا الأمر من وضع يده المعنوية على رؤسهم وعقولهم ظاهرا وباطنا . وفي البحار ( 1 ) ، عن غيبة النعماني بإسناده عن محمد بن جعفر عن أبيه عليه السّلام قال : " إذا قام القائم ( بعث ) في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلا يقول عهدك ( في ) كفك ، فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها . . " . الحديث . فهذا ظاهر في شمول عنايته عليه السّلام وإحاطته على عقولهم أينما كانوا ، بحيث يظهر أثر هذا التسلط والعناية في كفّه فيما يريد عمله . وبعبارة أخرى : أن العقول الإنسانية في أوائل نشأتها منغمرة في طبايع الأبدان ، متفرقة في الحواس ، متوزّعة في ميولها وأشواقها إلى الأغراض والشهوات منقسمة في همّها ودواعيها إلى شجون الأماني وشعب الرّغبات ، ثم إذا ساعده التوفيق وتنبّه بأن وراء هذه النشأة نشأة أخرى ، فعلم ذاته وعرف نفسه واستكمل عقله بالعلم والحال والكثرة ، ورجع إلى ذاته ، وارتقى إلى معدنه الأصلي ، وعاد من مقام التفرقة والكثرة إلى مقام الجمعية والوحدة ، ومن موطن الفصل إلى الوصل ، ومن الفرع إلى

--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 365 . .