الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

305

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ( 1 ) ، عن الحارث الأعور قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم نصف النهار ، فقال : " ما جاء بك ؟ فقلت : حبّك واللَّه ، قال : إن كنت صادقا لتراني في ثلاث مواطن ، حيث تبلغ نفسك هذه ( وأومأ بيده إلى حنجره ) ، وعند الصراط ، وعند الحوض " . وفيه ، عن كشف الغمة ، حدث الحسين بن عون قال : دخلت على السيد بن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها ، فوجدته يساق به ، ووجدت عنده جماعة من جيرانه ، وكانوا عثمانية ، وكان السيد جميل الوجه رحب الجبهة عريض ما بين السالفين ، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ، ثم لم تزل تزيد وتنمى حتى طبقت وجهه بسوادها ، فاغتم لذلك من حضر من الشيعة ، وظهر من الناصبة سرور وشماتة ، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد أيضا وتنمى حتى أسفر وجهه وأشرق وافتر السيد ضاحكا مستبشرا ، فقال : كذب الزاعمون أنّ عليّا لن ينجّي محبّه من هنات قد وربي دخلت جنة عدن وعفا لي الإله عن سيئاتي فأبشروا اليوم أولياء عليّ وتوالوا الوصي حتى الممات ثم من بعده تولوا بنيه واحدا بعد واحد بالصفات ثم أتبع قوله هذا : أشهد أن لا إله إلا اللَّه حقّا حقّا ، وأشهد أنّ محمدا رسول اللَّه حقّا حقّا ، وأشهد أن عليّا أمير المؤمنين حقّا حقّا ، ثم أغمض عينه لنفسه ، فكأنما كانت روحه ذبالة أطفئت أو حصاة سقطت . قال علي بن الحسين : قال لي أبي الحسين بن عون وكان أذينة حاضرا فقال : اللَّه أكبر ما من شهد كمن لم يشهد أخبرني وإلا صمّتا ، الفضيل بن يسار عن أبي

--> ( 1 ) البحار ج 6 ص 195 . .