الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

303

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يا حارث : إن الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد وبالحق أخبرك ، فأعرني سمعك ثم خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك ، ألا إني عبد اللَّه وأخو رسوله ، وصديقه الأول قد صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقّا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ونحن خاصته . يا حارث : وخالصته وأنا صفوه ووصيّه ووليّه ، وصاحب نجواه وسرّه ، أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضى كل باب إلى ألف - ألف - عهد ، وأيدت واتخذت ، وأمددت بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك ليجري لي ولمن تحفظ ( استحفظ ، خ ) من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها ، وأبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة . قال الحارث : وما المقاسمة ؟ قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحيحة . أقول : هذا وليّي فاتركيه وهذا عدوي فخذيه ، ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السّلام بيد الحارث ، فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بيدي ، فقال لي وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي : إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل اللَّه وحجزته ( يعني عصمته ) من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذ ذريّتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم ، فما ذا يصنع اللَّه بنبيه وما يصنع نبيّه بوصيّه خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ، ولك ما اكتسبت يقولها ثلاثا ، فقام الحارث يجرّ رداءه ، ويقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني قال جميل بن صالح : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري رحمه اللَّه فيما تضمنه هذا الخبر : قول علي لحارث عجب كم ثمّ أعجوبة له حملا