الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

302

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وما عند اللَّه خير وأبقى ، وتأتيه البشارة من اللَّه عز وجل ، فتقر عينه ويحب لقاء اللَّه " . وفيه عن المحاسن بإسناده عن كليب بن معاوية الأسدي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام " ما بين من وصف هذا الأمر وبين أن يغتبط ، ويرى ما تقرّ به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذه فيقال : أما ما كنت ترجو فقد قدمت عليه ، وأما ما كنت تتخوّف فقد أمنت منه ، وإن إمامك لإمام صدق أقدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام " . وفيه عنه عن علي بن عقبة عن أبيه في حديث طويل عن الصادق عليه السّلام وفيه : " ثم ينهض رسول اللَّه فيقوم فيقدم عليه علي ( صلوات اللَّه عليهما ) حتى يكبّ عليه فيقول : يا ولي اللَّه أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني أما لأنفعنّك " الحديث . وفيه ( 1 ) ، عن مجالس المفيد بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي عليه السّلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتأود في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام وكانت له منه منزلة فقال : " كيف تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدهر يا أمير المؤمنين مني ، وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك فمن مفرط منهم غال ومقتصد قال ، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم ، فقال : حسبك يا أخا همدان ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي ، فقال له الحارث : لو كشفت ، فداك أبي وأمّي ، الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ، قال : قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك : إن دين اللَّه لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق فاعرف الحق تعرف أهله .

--> ( 1 ) البحار ج 6 ص 178 . .