الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
30
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
مبسوطتان 5 : 64 ( 1 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلَّبه كيف يشاء " وكقوله : فالمدبّرات أمرا 79 : 5 ( 2 ) المفسر بالملائكة ، وعمدة الوسائط هو أرواح محمد وآله الطاهرين وحقيقتهم . ففي بصائر الدرجات بإسناده عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : قال لي أبو عبد اللَّه : " يا بن أبي يعفور إن اللَّه تبارك وتعالى واحد متوحّد بالوحدانية متفرّد بأمره ، فخلق خلقا ففرّدهم لذلك الأمر ، فنحن هم يا بن أبي يعفور ، فنحن حجج اللَّه في عباده وشهداؤه في خلقه ، وأمناؤه وخزّانه على علمه والداعون إلى سبيله والقائمون بذلك ، فمن أطاعنا فقد أطاع اللَّه " . فقوله عليه السّلام : " فخلق خلقا ففرّدهم لذلك الأمر فنحن هم ، " ظاهر في أنهم عليهم السّلام هم القائمون بذلك الأمر المتفرّد للَّه تعالى كما صرّح به ، ولذا عبّر عنهم عليهم السّلام في الدعاء بالأعضاد وهو جمع عضد وهو ما به فعلية القوة في الإنسان ، فهم ما به فعليّة قوته وقدرته تعالى المخلوقة ، ولا نعني بالواسطة إلا هذا المعنى ، فقوله في الحديث السابق : " وضع اللَّه يده ، " يراد باليد القوة الإلهية ، وهذا أي قوله : " يده أي يد اللَّه " هو المراد منه في حديث الخرائج من قوله : " إذا قام قائمنا وضع يده على رؤس العباد ، " فعبّر في هذا الحديث بيد القائم وفي الآخر بيد اللَّه تعالى وهما بمعنى كما لا يخفى . والمراد برؤس العباد نفوسهم الناطقة وعقولهم الهيولانية ، لأنّ العقل في الآدمي أرفع شيء من قواه وأجزائه الباطنة والظاهرة ، فكنّى عن عقولهم برؤسهم بملاك الرفعة الظاهرية والمعنوية ، ومنه يعلم كيفية وضع اليد على رؤسهم وعقولهم وذلك إنّ اليد سواء كان المراد منها القوة أو الملك أو الإصبع أو حقيقة محمد وآله الطاهرين ، بل هذا هو الأصل في تلك ، إنما يراد منه الجوهر القدسي الإلهي العقلي الكلي الشامل والمسلَّط على جميع عقول العباد ، ولا ريب في
--> ( 1 ) المائدة : 64 . . ( 2 ) النازعات : 5 . .