الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
292
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
شيء مما ذكر ، أو عزه ، أو حفظه ، أو فهمه ، أو غير ذلك من جميع الصفات الحميدة والأخلاق الحسنة ، والطباع المستقيمة ، والأحوال المحبوبة للنفوس والعقول ، والمستطابة للأوهام والأفهام والأحلام الرزينة مما يتميز ويتشخّص بالحسن والعظمة من اتّصف به بالنسبة إلى بعض أهل نوعه أو كلهم من كل محبوب ومطلوب ومرغوب ، أو من جهة ما خصّه اللَّه به من النعم والفضائل العظيمة والمنن الابتدائية ، أو من جهة شرافة الآباء وطهارة الأمهات ، وتطهير الأصل والفرع من جميع الخبائث والأرجاس الظاهرة والباطنة وما أشبه ذلك مما لم نذكره ، أو لم يصل إليه فهمنا أو فهم العقلاء ، وهم عليهم السّلام قد جمعوا جميع ذلك وجمع اللَّه لهم ذلك حتى أنهم حلَّوا في كل كمال وطهر وقدس بمكان لا يصل إلى أدنى أدانيه أحد من خلق اللَّه ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن . كيف وقد قالوا : " لا يقاس بنا الناس " . وقالوا : " والإمام لا يدانيه أحد " بل لا يمكن الذي روح من الكمّلين فضلا عن غيرهم أن يفوق عليهم أو يساويهم في شيء من ذلك . كيف وقد علمت وصرحت به الأخبار : " إن ما سواهم من كل خير وكل شيء مخلوق منهم ، " فهم كالعلة الفاعلية لما سواهم وما سواهم محتاج إليهم ، والكل أثر من آثارهم ، فهم غير محدودين لقوله عليه السّلام كما تقدم : " إن أمرنا لا يحدّ ، " وما سواهم محدودون بالنسبة إليهم ، فكيف يفوق أو يحيط المحدود بما لا يحد أو بما هو كالعلة له ؟ فلازم ما ذكر أن يطأطئ كل شريف لشرفهم ، ويبخع كل متكبر لطاعتهم ، ويخضع كلّ جبار لفضلهم ، ويذلّ كلّ شيء لهم . وقوله : " وذلّ كل شيء لكم ، " كأنه بيان لعموم هذا الأمر ، وهو خضوع كل شيء من ذي الروح وغيره ، ومن المؤمن وغيره ، ولو كان الغير متكبرا بحدّ حقيقة الكفر ، وجبارا بحدّ حقيقة الفسق والمعصية ، أو كان محبّا ومعتقدا لهم كالمؤمنين الكمّلين وغير الكمّلين والملائكة والأنبياء والرسل ، ثم إن هذا في المؤمن مطلقا