الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
291
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ومن ذلك ما روي أن الرشيد ( لعنه اللَّه تعالى ) لما أراد قتل موسى الكاظم عليه السّلام أرسل إلى عمّاله في الأطراف فقال : التمسوا لي قوما لا يعرفون اللَّه ، أستعين بهم في مهمّ لي ، فأرسلوا إليه قوما يقال لهم العبدة ، فلما قدموا عليه وكانوا خمسين رجلا ، أنزلهم في بيت من داره قريب من المطبخ ، ثم حمل إليهم المال والثياب والجواهر والأشربة والخدم ، ثم استدعاهم وقال : من ربّكم ؟ فقالوا : ما نعرف ربّا ، وما سمعنا بهذه الكلمة ، فخلع عليهم ، ثم قال للترجمان ، أن قل لهم إن لي عدوا في هذه الحجرة فأدخلوا إليه وقطعوه ، فدخلوا بأسلحتهم على الكاظم عليه السّلام والرشيد ( لعنه اللَّه تعالى ) ينظر ما ذا يفعلون ، فلما رأوه رموا أسلحتهم وخرّوا له سجّدا ، فجعل موسى عليه السّلام يمرّ يده على رؤسهم وهم منكَّسون ، وهو يخاطبهم بألسنتهم فلما رأى الرشيد ( لعنه اللَّه تعالى ) ذلك غشي عليه وصاح بالترجمان : أخرجهم ، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى عليه السّلام ثم ركبوا خيولهم وأخذوا الأموال ومضوا . أقول : هذا الحديث ذكره السيد هاشم البحراني ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) في آخر معجزات الكاظم عليه السّلام مع زيادة فيه جدا ، ولعل السيد الشبر ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) لخصّه في كتابه أو رأى حديثا آخر كما ذكره . ثم إن قوله عليه السّلام : " طأطأ . . إلخ ، " كأنه تفريع على قوله : " آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين " مما ذكرناه من الفضائل ونحوها ، فتلك الفضائل المختصة بهم عليهم السّلام سبب ليطأطئ كل شريف لشرفهم إلى آخر تلك الجمل . توضيحه : أنه لما ثبتت لهم تلك الفضائل التي ذكرناها ، فمقامهم عليهم السّلام أعلى من كل مقام وصل إليه أحد من الخلق كلهم ، وذلك لأن علوّ العالي ، إما يكون بسبب نجابة الشخص ، أو طهارة مولده ، أو نورية طينته وطيبتها ، أو استقامة خلقه بفتح الخاء وضمّها ، واعتدال مزاجه ، وحسن صورته ، أو صوته ، أو قوته ، أو شجاعته ، أو كرمه أو سخائه وجوده وزهده وتقواه وورعه ، ويقينه ومعرفته وعبادته ، أو علمه أو قدرته أو اقتداره الأشياء لأمره أو إرادته ، أو محبّته ، أو الاحتياج إليه في