الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
290
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المحبة والولاية والمعرفة والروحانيين والعرفاء الشامخين حتى يستفيد من روحه المطهر صلَّى اللَّه عليه وآله . ثم ، إن ما ذكرناه للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله قد علمت أنه بكليته للأئمة عليهم السّلام ما سوى النبوة ، هذا واضح لا سترة عليه كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : طأطأ كلّ شريف لشرفكم ، وبخع كلّ متكبّر لطاعتكم ، وخضع كلّ جبّار لفضلكم ، وذلّ كلّ شيء لكم . أقول : طأطأ أي خضع أو خفض ، ولم يصل إلى شرفكم وإن كان ذا شرافة . وبخع بالباء الموحدة والحاء المعجمة أي خضع كل متكبر لطاعتكم أي فيها أو لأجلها . وذلّ كل شيء لكم بقدرة اللَّه ، وفي بعض النسخ نخع بالنون والحاء المعجمة وكلاهما بمعنى الإقرار والاعتراف . وخضع كل جبار أي متجبر لفضلكم أي لأجله . وبعبارة أخرى : أن كل عال رتبة إذا رأى علو مكانكم انحنى استحياء لما ترى عظمة شرفكم ، فيرى نفسه حقيرة ، وكذا المتكبر في طاعتكم والجبار بالنسبة إلى سلطانكم فإنه يخضع . والحاصل : أن اللَّه تعالى لما أظهر للخلق بقدرته مقامكم المنيع ، فلا محالة يذلّ له ، ويحتمل أن تلك الجمل بمعنى الإنشاء ، أي يجب على كلّ شريف التطأطؤ لشرفكم ، وعلى كل متكبر البخوع لطاعتكم ، وعلى كل جبار الخضوع لفضلكم ، وعلى كل شيء أن يتذلل لعلو مقامكم . أقول : قال السيد الشبّر في شرحه على هذه الزيارة ص 120 ، وذلّ كلّ شيء لكم ، بقدرة اللَّه تعالى وخضوع الخلفاء الجبابرة لهم ، وتذلل الأسود والحيوانات بين يديهم في الآثار مشهورة ، وفي كتب الأخبار مسطورة ، وقد ذكرنا جملة منها في كتابنا جلاء العيون في بيان أحوالهم عليهم السّلام .