الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

29

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس 6 : 122 ( 1 ) فقال : " ميّتا لا يعرف شيئا ، ونورا يمشي به في الناس : إماما يؤتمّ به ، كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها 6 : 122 ( 2 ) ، قال : الذي لا يعرف الإمام . . . " الحديث . وحينئذ يراد بحياة الدين وجودهم وظهورهم بين الخلائق ، لأن الحياة إنما تكون بهم ، فتأمل . ولعلّ إليه يشير ما في البحار ( 3 ) ، عن غيبة الشيخ بهذا الإسناد عن ابن عباس في قوله تعالى : إن اللَّه يحيي الأرض بعد موتها 57 : 17 يعني يصلح الأرض بقائم آل محمد ، من بعد موتها يعني من بعد جور أهل مملكتها قد بيّنا لكم الآيات 57 : 17 بقائم آل محمد لعلكم تعقلون 57 : 17 ( 4 ) " . وفيه عن إكمال الدين عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : اعلموا أنّ اللَّه يحيي الأرض بعد موتها 57 : 17 ، قال : " يحييها اللَّه عز وجل بالقائم بعد موتها ، يعني بموتها كفر أهلها والكافر ميّت " . وإما لأجل تكميل النفوس عقلا وحلما في زمان ظهور القائم ( عج ) كما دلَّت عليه الروايتان من قوله عليه السّلام : " إذ قام القائم وضع اللَّه يده على رؤس العباد . . . إلخ " توضيح هذا الحديث كما ذكره بعض الأعلام مع تلخيص وإضافة هو أنّ اللَّه تعالى منزة عن الجوارح والأعضاء والتكثر والتغير والتشبيه بشيء من الأشياء إذ ليس كمثله شيء فيما سواه إلا أنه تعالى يفعل ما يشاء في خلقه بالواسطة . وبعبارة أخرى : أن فيض وجوده يكون بواسطة لها جهتان : جهة إلى الرب وجهة إلى الخلق ، ثم إنه قد يعبّر عنها بالملك واليد والإصبع ، كقوله تعالى : بل يداه

--> ( 1 ) الأنعام : 122 . . ( 2 ) الأنعام : 122 . . ( 3 ) البحار ج 51 ص 53 . . ( 4 ) الحديد : 17 . .