الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
289
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
رأى 53 : 11 ( 1 ) . وأمثال هذه البراهين في مظاهر وجوده المقدس أكثر من أن تحصى . وأما براهين مطاوي وجوده وقواه المستورة : فمنها : برهان قوة حفظه ، لقوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى 86 : 6 ( 2 ) . وبرهان قوة علمه ، قال علي عليه السّلام : " علَّمني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ألف باب من العلم ، فاستنبطت من كل باب ألف باب " . وأما برهان قوته المحركة العملية فلولوجه بجسده الشريف إلى أقصى عالم السماوات وهو سدرة المنتهى ، وبروحه المقدسة إلى قاب قوسين أو أدنى . وأما برهان عقله العملي لقوله تعالى : إنّك لعلى خلق عظيم 68 : 4 ( 3 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " . فظهر مما ذكر أنه صلَّى اللَّه عليه وآله بشراشر وجوده برهان ، أي موضح للحق ومظهر له ، ونور به يرى الحق البتة بدون شك وترديد ، فإن البرهان ما به الوضوح والبيان والظهور كظهور الشمس لناظرها ، بحيث لا يبقى بالنسبة إليه شك وترديد ، فظهور هذه البراهين منه صلَّى اللَّه عليه وآله أقوى شاهد حي على أنه الرسول من اللَّه تعالى ، وفي الأحاديث شواهد كثيرة تظهر منها هذه البراهين الساطعة كما لا يخفى على المتتبع لها . ثم إن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يكلم الناس عند هدايتهم كلا بما هو أهله من كونه أهلا واردا في إحدى هذه العوالم الثلاثة المتقدمة كما روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : " إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم ، " فإذا أراد أحد أن يتعلم منه المعارف الحقة الإلهية ، فعليه أن يجعل نفسه بجدّه وجهده والرياضة الشرعية من الأولياء ، الذين هم أهل
--> ( 1 ) النجم : 11 . . ( 2 ) الأعلى : 6 . . ( 3 ) القلم : 4 . .