الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

287

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يظهر المعاني والحكم والأسرار المودعة في الملك والملكوت . قوله عليه السّلام : " وقلبه " المراد منه هو حقيقته النورية ، التي فيه ظهرت وبه ظهرت آثار الربوبية من القدرة والعلم والحكم والجلال والجمال والكمال والربوبية في الخلق ، كلها منه تعالى بحيث ظهرت فيه باللَّه تعالى فهي خزانته تعالى في الوجود . قوله عليه السّلام : " طاووس . . إلخ ، " يشير إلى انفراده صلَّى اللَّه عليه وآله في الوجود بالجمال الإلهي والكمال الربوبي فكنى عن أنه جماله تعالى في الكبرياء ، أي في المظاهر كلها الظاهرة بها كبريائيته بالطاووس . وقوله عليه السّلام : " حمام الجبروت " أي أن له صلَّى اللَّه عليه وآله البسط والطيران والجولان في عالم الوجود بالاقتدار الإلهي فهو مظهر أتم لكونه تعالى قابضا وباسطا وحيّا أي مدركا فعّالا ، ولهذه الكمالات معاني دقيقة يعرفها أهلها ، وبيانه موكول إلى محله وأهله واللَّه العالم . وكيف كان وهو بكماله الإلهي وبنفسه برهان من اللَّه تعالى ، وهذا بخلاف سائر الأنبياء عليهم السّلام فإنهم كان لهم برهان غير أنفسهم كعصا موسى مثلا . وأما النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله هو بنفسه برهان وبجميع شؤونه ، مثلا كان برهان عينه ما قال : " لا تسبقوني بالركوع فإني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي ، " وبرهان بصره ما زاغ البصر وما طغى . لقد رأى من آيات ربّه الكبرى 53 : 17 - 18 ( 1 ) . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ، " والعين والبصر يتحدان في الرؤية ويتفرقان باختصاص العين برؤية المحسوسات المادية ، ويكون كمالها بأن لا يحجبها حاجب جسماني ، وباختصاص البصر بمشاهدة ما وراء المحسوسات ترفع الحجب لها فتأمل . وبرهان سمعه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " أطت السماء وحقّ لها أن تئط ، ليس فيها موضع قدم

--> ( 1 ) النجم : 17 - 18 . .