الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

286

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : " أول العدد ، " إذ هو الصادر الأول ، الذي تحقق به في الوجود العدد وأوله ، وهذه الأولية للعدد لا تضاد وحدته تعالى ، إذ وحدته تعالى ليست من باب الأعداد كما حقق . قال عليه السّلام في الصحيفة : " لك يا رب وحدانية العدد " أي لك وحدانية ليست هي لغيرك ، وتوضيحه موكول إلى محله . قوله عليه السّلام : " وصاحب الأبد " وذلك لجامعيّته صلَّى اللَّه عليه وآله إذ هو الإنسان الكامل ، والمظهر الأتم له تعالى ، والاسم الأعظم ، والأسماء الحسني ، فلا محالة لا يشذّ عنه من الوجود في عالم الخلق والأمر شيء فهو صاحب الأبد . قوله عليه السّلام : " نورك . . إلخ ، " وذلك أنه صلَّى اللَّه عليه وآله خلق من نوره تعالى ، وهذا النور جامع لجميع التجليات الإلهية ، التي منها العقول والمعارف والحقائق ، وهو سبب لظهور الأعيان الثابتة والمهيّات ، وخروجها عن غواسق الظلم أي شدتها ، وعن بواسق العدم أي عن بقاء العدم وإدامته في الوجود بحيث يستر الحقائق ، فنوره قهر تلك الظلمات الشديدة والأعدام فأزاحها ، والعطف توضيحي . قوله عليه السّلام : " جعلته بك . . إلخ ، " هذا إشارة وبيان لأن حقيقته صلَّى اللَّه عليه وآله تكون فانية فيه تعالى ، بحيث ليست آثارها إلا منه تعالى وبه تعالى ، وإليه تعالى وحيث إنها كذلك فلا محالة هي دليل عليه تعالى بحقيقته . قوله عليه السّلام : " روحه نسخة . . إلخ ، " وذلك لأنه مظهر لأحديّته تعالى ، فروحه صلَّى اللَّه عليه وآله مرآة ونسخة لأحديّته ، فهي أي حقيقته صلَّى اللَّه عليه وآله مظهر للأحدية في عين كونه منشأ للكثرات وحقيقته صلَّى اللَّه عليه وآله مظهر ونسخة للوحدة في الكثرة ، وهي نسخة الكثرة في الوحدة ، فهي إذا مظهر في اللاهوت ، أي مظهر لألوهيته تعالى في عالم ما سوى . قوله عليه السّلام : " وجسده ، " اعلم أن الجسد يطلق على الجسم الملكي والصورة المثالية الروحية ، فجسده صلَّى اللَّه عليه وآله بما له من المعنى الشامل لجسمه صلَّى اللَّه عليه وآله ولمثاله صلَّى اللَّه عليه وآله صورة معاني الملك ، أي عالم الأجسام والملكوت ، أي عالم المثال والبرزخ فيه صلَّى اللَّه عليه وآله