الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

283

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ونحن نذكر شطرا من حقيقته صلَّى اللَّه عليه وآله حتى يعلم إجمالا كمالاته صلَّى اللَّه عليه وآله ثم يعلم منه حقائق الأئمة عليهم السّلام في الجملة . فنقول : قال بعض الأكابر والأعاظم في تفسيره ( 1 ) ما حاصله مع توضيح لفظي منّا : إن النشآت ثلاث : نشأة الحسّ ، نشأة النفس ونشأة العقل . والعوالم ثلاثة بحسبها عالم الدنيا وعالم الآخرة وعالم الربوبية ، والإنسان بحسب غلبة كل نشأة داخل في عالم من العوالم الثلاثة ، فمن جهة حسّه ونفسه وروحه داخل في هذه العوالم إما بالقوة أو بالفعل ، فبحسه من جملة الدنيا وتحت جنس الحيوانات ، وبنفسه من جملة الملكوت الأسفل ، وبروحه من جملة الملكوت الأعلى ، لكن الغالب على أكثر الناس نشأة الحسّ وموطن الدنيا ، إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فله جزاء الحسني . ثمّ إن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان مجتمعا من ثلاثة أشخاص عظيمة كل منهم رئيس مطاع في نوعه ، فبروحه وعقله يكون ملكا من المقربين ، وبمرآة نفسه ولوح ذهنه يكون فلكا مرفوعا عن أدناس العنصريين ، ولوحا محفوظا من مسّ الشياطين لا يمسّه إلا المطهّرون 56 : 79 وبحسّه يكون ملكا من عظماء الملوك والسلاطين . فجوهر النبي وجوهر النبوة صلَّى اللَّه عليه وآله له جامعية النشآت الثلاث ، لكونه كامل القوى الثلاث : الحسّية والمثالية والعقلية ، فله السيادة العظمى والرئاسة الكبرى والخلافة الإلهية في العوالم كلها ، فهو شارع ورسول ونبي يحكم بالأول كالملك ، ويخبر بالثاني كالفلك ، ويعلم بالثالث كالملك ، وسرّ ذلك كله أنه صلَّى اللَّه عليه وآله لما بعث وأمر بإصلاح هذا النوع الآدمي بواسطة استجماعه لشرائط الرسالة الإلهية ، وخصائص السعادة الربانية من أوصاف شريفة كثيرة ، ونعوت كريمة غفيرة ، يشملها خصائص ثلاث متعلقة بروحه ونفسه وحسّه . أما الأولى : أي الخصائص المتعلقة بروحه الشريفة : وهي أشرف الجميع ، فهو

--> ( 1 ) تفسير سورة الجمعة ص 132 و 133 للمحقق الشيرازي قدّس سرّه . .